المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب.. موقف الدول العربية من اعتداء إيران

ليس تحفظ بعض دول المغرب العربي وعدد من الدول العربية في استنكار الاعتداءات الإيرانية على الخليج دليل براءة من الإدراك، ولا علامة رضا بالعدوان، بقدر ما هو ثمرة حساب بارد يقدّم السلامة السياسية على صراحة الموقف.
فالدول في مثل هذه المنعطفات لا تنطق بلسان المبدأ وحده، بل بميزان الداخل، ومخاوف الجغرافيا، وكلفة التموضع في لحظة ملتبسة الوجوه.
ذلك أن جزءًا من هذه الأنظمة يدرك هشاشة التوازن بين مقتضى الإدانة وحسابات الشارع؛ إذ ما يزال الوجدان الشعبي في غير موضعٍ عربي مشدودًا إلى مركزية الصراع مع إسرائيل، بحيث قد يُفهم استنكار إيران لا بوصفه دفاعا عن الخليج، بل اصطفافا في معسكر تلتبس صورته في الخيال العام.
وتتعاظم هذه الحساسية حيث يتسع حضور الإسلام السياسي وخطاب المقاومة، فيُعاد سبك المشهد على نحوٍ يحجب العدوان ويبدّل موضع البوصلة.
ثم إن هذه الدول تخشى أن يتحول الموقف الصريح إلى مادة لاستقطاب عربي–إيراني أو سني–شيعي، فتخرج الأزمة من حدّها السياسي إلى تعبئة هوياتية لا تضبطها الدول متى انفلتت.
ويضاف إلى ذلك منطق التحوّط: فدولٌ لا تملك ترف المجاهرة في زمن الصواريخ، فتؤثر الحياد الخطابي اتقاء للاستهداف، أو إبقاء لخيط الوساطة، أو خوفا من أن يمتد اللهيب إلى ساحاتها.
وعليه، فالصمت هنا ليس دائمًا ستارَ تأييد، بل قد يكون، في جوهره، لغةَ حذر من كلفة الإدانة أكثر من كونه إنكارا لحقيقة العدوان.





