المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: جنائن الورد وقلائد الود أقدمها لكم

تعالوا نردّ الحرف إلى موضعه، ليغدو اللفظ أصدق بالشعور، والمعنى أليق بجوهره، واللحظة أبقى أثرًا في الروح؛ فمن هنا يبدأ الجمال: حين لا تكون العبارة صوتًا يُقال، بل حالًا يُعاش.
الحروف كثيرًا ما تكون سجونًا للمعنى، والسيد من عبر ظاهرها إلى لبابها؛ فلا تُسكن قلبك أبجدية الغافلين، فإن اليقين لا يُستجدى من الورق، بل ينبثق من الصدر حين تصير أنت المنبع والمصب.
والكلمة، حين تقف على حافة الحرف، لا تطلب زينة القول، بل صدقه؛ تنتقي من الأبجدية ما يفتح في النفس بابًا، لا ما يترك فيها ندبة. فالكلام إمّا رحمة تتسرّب في خفاء، وإمّا جدار تُدفن خلفه الكراهية.
عند الذروة يعجز البيان؛ فمن باح بسرّه نقص، ومن اعتصم بالصمت اكتمل، ومن التمس الأنس في الزحام عاد أوحش مما دخل؛ لأن الامتلاء لا يُستعار من كثرة الوجوه، بل يُستخرج من عمق الحضور. ولا يبلغ المرء نفسه بالتقليد، بل بالشجاعة على أن يكون كما هو.
جميع الهادئين أحاديثهم في أعينهم، ويبقى الإنسان أميًا حتى يقرأ ذاته. ومن لا يملك حافتين لذاته يصير كالماء في يد العابرين؛ وحتى النهر لا يكون نهرًا حتى تحدّه ضفتان.






