المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يلمع الكلام ويغيب البرهان

ما أكثر ما تغوي العبارة إذا سبق برقُها برهانَها. تقول: اتحاد النقيضين، فتأسر السمع بلمعانها، وهي في ميزان العقل دعوى تنقض نفسها؛ إذ النقيضان لا يجتمعان: فلا يكون الشيء حاضرًا وغائبًا، مثبتًا ومنفيًا، من الجهة نفسها وفي الآن نفسه. وليس هذا حدًّا للقدرة، بل لأن المحال الذاتي ليس شيئًا أصلًا حتى تتعلق به القدرة؛ فالقدرة إنما تجري في حيّز الممكن، لا في دعوى تهدم نفسها قبل أن تقوم.
غير أن الوجود لا ينتظم بجمع النقيضين، بل بتكاشف الأضداد؛ فالظلمة لا تصير ضوءًا، لكنها تُظهر حدَّه، والألم لا يصير عافية، لكنه ينتزع معناها من بلادة الاعتياد.
وأما النفس، فليست مستودَعًا للنقيضين، بل ساحةَ أضداد: صورةٌ تتزيّن، وجرحٌ يتخفّى، ورغبةٌ تسمّي هربها حكمة. لذلك لا تكون النجاة بادعاء جمع المستحيل، بل بفضح الزيف وردّ التشظي إلى بصيرة؛ لأن نقيض الجمال، في مواضع كثيرة، ليس القبح، بل الزيف..



