مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: أركان تحليل الحرب على إيران

يقوم تحليل الحرب بين أمريكا–إسرائيل وبين إيران على ثلاثة أركان:

منطلقات، ومحددات، وضوابط.

فمنطلقاته تتمثل في الواقعية الجيوسياسية، وتوازن الردع، وأولوية بقاء النظام، واعتبار الاقتصاد الاستراتيجي جزءًا من ساحة الصراع.

ومحدداته تتمثل في كلفة الحرب الشاملة، وشبكة التحالفات، والجغرافيا الحساسة كمضيق هرمز، وتفاوت القدرات بين الحرب التقليدية والتكتيكات اللامتماثلة.

أما ضوابطه فتقوم على قراءة السلوك لا الخطاب، والتمييز بين الرسائل الردعية والقدرة الفعلية، والاستناد إلى مؤشرات قابلة للقياس كالنفط والذهب وأقساط التأمين.

وبذلك يُفهم الصراع بوصفه إدارة للكلفة والتصعيد، لا اندفاعًا حرًا إلى حرب مفتوحة.

ومن هذا الإطار جاء الأسلوب التحليلي الذي اتبعته في قراءة الحرب؛ إذ قام على واقعية جيوسياسية تمزج بين توازن القوى والاقتصاد الاستراتيجي، فجاء متوافقًا بدرجة واضحة مع دينامية الأحداث؛ لأنه لم يُبنَ على ضجيج الخطاب ولا على تهويل الشاشات، بل على بنية الصراع نفسها: كلفة الحرب، وحدود الردع، وسلوك الأطراف تحت الضغط.

ولهذا جاء تشخيص المواجهة بوصفها تصعيدًا مضبوطًا لا حربًا شاملة؛ إذ بدا أن جميع الأطراف تريد رفع الكلفة دون الانزلاق إلى انفجار إقليمي مفتوح. وقد ظهر ذلك في طبيعة الضربات والردود: إيلام محسوب، ورسائل ردعية، من غير انتقال كامل إلى منطق الحسم الشامل. فما جرى، في حقيقته، لم يكن اندفاعًا إلى الحرب، بل إدارة دقيقة لحدودها.

فعقيدة القرار الإيراني، في هذا التقدير، قدّمت بقاء النظام وحفظ القدرة على الردع؛ لذلك جاءت الردود، في الأغلب، عالية الإشارة، منخفضة نسبيًا في عتبة التوسع.

وكانت السوق أصدق من الانفعالات السياسية في قياس سقف الخطر الحقيقي؛ لأن النظر إلى النفط، والذهب، وأقساط التأمين كان أكثر دلالة من صخب التصريحات على مستوى التصعيد الفعلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى