مقالاتمقالات كتاب الموقع

حجاج بوخضور يكتب.. حين تتكلم الأرواح عبر الملامح

نقاء الروح لا يمضي في الإنسان خفيًّا كلَّ الخفاء، بل يفيض على الملامح كما يفيض المعنى على لسان البلغاء.

فثمّة وجوه لا تأخذك بوسامةٍ عابرة، بل بسكينةٍ عميقةٍ، كأن في تقاطيعها أثرَ سلامٍ نجا من خصومة النفس، وسلم من مرارة الابتلاء.

وفي بعض العيون طمأنينةٌ لا تُبصر وحدها بل تُحسّ، وفي بعض الوجوه قبولٌ يسبق المعرفة، كأنك لا ترى هيئةً، بل سريرةً هذّبها الصدق، وخففها الصفاء، حتى غدت أكثر إشراقًا، وأقربَ إلى النقاء.

وليس هذا ببعيدٍ عن الإشارة القرآنية: ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ و﴿وجوه يومئذ باسرة﴾؛ فكأن الوجه، إذا انكشفت الحقائق، لم يعد قناعًا، بل مرآةً لما استقر في الأعماق من صفاءٍ أو شقاء.

لذلك نشعر أحيانًا أننا لا نلقى ملامح فحسب، بل أثرَ روحٍ إذا صفت تركت في الوجه هيئةَ الدعاء.

وهذا ما استشعرته بكم حين كان اللقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى