المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: دروس خفية من قصة موسى والخضر

كلما قرانا قصة النبي موسى والخضر تعلمنا امرا جديدا، فخلف جدار المنطق تقف الحقيقة احيانا؛ لان النفس اذا ضاق افقها جعلت رضا الله مرادفا للسعة، والهداية مرادفا لليسر. فاذا جاء البلاء توهمت انه نفي للرحمة. وهذا قياس مستعجل؛ فالميزان ليس لحظة الالم، بل عاقبة التدبير.
وقصة موسى مع الخضر في سورة الكهف ليست تجميلا للشر ولا ترخيصا للظلم؛ بل درس في حدود الفهم امام علم خصه الله: وعلمناه من لدنا علما. وموسى وهو نبي انكر ظاهرا ياباه الشرع، لكنه طلب التاويل قبل تمام القصة، فجاء الاغلاق: ذلك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا.
خرق السفينة: عيب مقصود لا اغراق مقصود؛ ندبة تحفظ الاصل من ملك ياخذ كل سفينة غصبا. نقص صغير ينجيك من مصادرة كاملة.
وقتل الغلام اشد المشاهد؛ لذلك جاء التعليل: فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا. هو فعل بوحي وعلم خاص، لا قاعدة تستخرج منها رخصة لاحد؛ انما بيان ان الله قد يصرف فتنة عظيمة بفقد موجع، ثم يبدل خيرا.
واما الجدار: جهد بلا اجر ظاهر في قرية لئيمة، لكنه حراسة لكنز يتيمين حتى يبلغا: وكان ابوهما صالحا. صلاح يمضي، واثره يعمل بعده.
وخلاصة العبر: لا تؤله قراءتك العاجلة. قد يكون ما تسميه انكسارا خرق نجاة، وما تسميه فقدا صرف فتنة، وما تسميه تعبا جدار حفظ لخير مؤجل..*





