مقالات

كلام تقيل| الخليج في مرمى النار… والمرحلة الأخطر بدأت.. بقلم: كمال كبشة 

لم تعد الحرب احتمالًا يُناقَش… بل واقعًا يتمدد. الشرق الأوسط يدخل طور اشتعال تقوده معادلة مكشوفة: أمريكا تدير، إسرائيل تضرب، والخليج يدفع الثمن الاستراتيجي قبل أن تُطلق عليه رصاصة واحدة. ما يجري ليس مواجهة حدودية بين طهران وتل أبيب، بل إعادة تشكيل خريطة القوة في المنطقة، حيث تتحول الضربات إلى أدوات رسم نفوذ، وتتحول الجغرافيا الخليجية إلى ساحة ضغط عالمي على الاقتصاد والطاقة والممرات.

إسرائيل لا تتحرك كدولة تقاتل وحدها، بل كذراع عسكرية متقدمة لاستراتيجية أمريكية هدفها كسر إيران دون تورط أمريكي مباشر. لكن أخطر ما في هذه المعادلة أن مسرح التنفيذ الحقيقي ليس المتوسط ولا الشام… بل محيط الخليج ذاته. هنا تمر الطاقة، وهنا القواعد، وهنا الشريان الذي يقوم عليه توازن العالم. ولهذا لم يعد الخليج جوار الحرب… بل بنيتها التحتية.

الحروب الحديثة لا تحتاج اجتياحًا كي تُخضع منطقة. يكفي تهديد ملاحة، اقتراب صاروخ، حادثة محسوبة قرب منشأة، حتى تقفز كلفة التأمين، وترتج الأسواق، ويتسرب القلق إلى كل بيت. هذه ليست تداعيات عرضية، بل ضغط مقصود. فالخليج هو الحلقة الأكثر حساسية في صراع واشنطن وطهران، والبوابة التي تُستخدم لإيصال الرسائل دون مواجهة شاملة.

الأخطر ليس الضربة… بل السلسلة التي بعدها. كل رد إسرائيلي مدعوم أمريكيًا يفتح ردًا إيرانيًا أوسع، وكل رد إيراني يمدد نطاق الاشتباك جغرافيًا. ومع كل دورة، يقترب الخطر خطوة من الخليج، لا لأنه الهدف، بل لأنه المساحة التي يُضغط عبرها على الخصم. هكذا تتحول المنطقة إلى حزام توتر دائم، يعيش على إيقاع الإنذار لا الانفجار.

بهذا المعنى دخل الخليج زمن الحرب الاستراتيجية: حرب الأعصاب، وحرب الاقتصاد، وحرب الاستنزاف الطويل. صراع لا يُقاس بعدد الصواريخ، بل بقدرة كل طرف على إنهاك بيئة الآخر دون اشتباك شامل. والخليج، بحكم موقعه وثروته وممراته، هو البيئة الأكثر قابلية للاهتزاز في هذه المعادلة.

الحقيقة التي يجري تجاوزها عمدًا: حين تتحرك أمريكا وإسرائيل عسكريًا في الإقليم، فإن حدود النار لا تبقى عند خطوط العمليات… بل تتمدد تلقائيًا نحو الخليج. وما يتشكل الآن ليس موجة تصعيد عابرة، بل مرحلة ممتدة من الضغط وإعادة رسم التوازنات بالقوة.
النار لم تعد قادمة إلى الخليج… بل أصبحت عند بابه. وما يبدأ ليس حادثًا عابرًا بل مسارًا يتصاعد. الخليج اليوم في مرمى النار… والمرحلة الأخطر بدأت. كلام تقيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى