مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: هل تعيش حياتك أم حياة الآخرين؟

ماذا لو لم تكن انت من يعيش حياتك؟

سؤال يفضح انقساما خفيا بين ذات تفعل وذات تفعل بها؛ بين قرار يولد منك، ومسار يساق بك اليه.

وماذا لو كنت تمشي… ولا انت السائر؟
وتتكلم… ولا صوتك القائل؟
وتختار… ولا يدك التي امتدت الى الاختيار؟

ان تعيش ولا تكون انت من يعيش ليس صدفة وجودية، بل حصيلة تراكم صامت:

فلسفيا سقوط في حياة جاهزة؛ تستعير تعريفك من “الناس”، وتسمي الامتثال حكمة، وتسمي الخوف واقعية.
نفسيا تآكل الوكالة؛ حتى تختلط الرغبة بالالفة، ويغدو القلق بوصلة لان ذاتك غائبة عن مجلس القرار.
اجتماعيا استلاب ناعم؛ تكافأ على التشابه، ويعاد تشكيلك حتى تنسى ملامحك الاولى.
اخلاقيا اخطر التنازل: ان تسلم قرارك لظرف او عائلة او نظام، ثم تسميه قدرا.

مثلا: حين تضحك في مجلس لا يضحكك، تساير رأيا لا تؤمن به، ثم تعود منهكا بلا سبب واضح؛ فذلك الارهاق حصاد تمثيل طويل: لم تستهلك لانك تكلمت كثيرا، بل لانك تكلمت بغير صوتك.

المشكلة ليست ان الاخرين يؤثرون فيك—فالتأثير قانون الاجتماع—بل ان يتراكم اثرهم حتى يكتب نصك الداخلي؛ فتفقد التمييز بين ما اخترته حقا، وما اعتدته حتى ظننته اختيارا، وما فرض عليك حتى حسبته مصيرا.

والتحرر لا يبدأ بالتمرد على العالم؛ بل بعودة صارمة الى السؤال: لو صمت الضجيج وزال الخوف، اي حياة كنت ستختار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى