مقالاتمقالات كتاب الموقع

كلام تقيل| الحرب إلى أين… ومن سيدفع الثمن الأكبر؟.. بقلم كمال كبشة

الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وما رافقها من انخراط أمريكي مباشر وغير مباشر، لم تعد مجرد جولة تصعيد تقليدية في الشرق الأوسط. المنطقة دخلت عمليًا مرحلة مواجهة مفتوحة بلا سقف واضح، حيث تتحرك الأطراف بمنطق الردع المتبادل لا بمنطق التسوية.
السؤال لم يعد: هل تتوسع الحرب؟ بل: إلى أي مدى ستتسع قبل أن تُفرض عليها حدود قسرية. السيناريو الأقرب أن تستمر الضربات المحدودة والمتفرقة بين إيران وإسرائيل، مع بقاء الساحة الخليجية منطقة ضغط ورسائل، وليس ساحة حرب شاملة. فالجميع يدرك أن الانفجار الكامل سيهدد إمدادات الطاقة العالمية ويصيب الاقتصاد الدولي في مقتل.
لكن في ميزان الخسائر، هناك أطراف تدفع الثمن قبل غيرها. إيران تتعرض لاستنزاف عسكري واقتصادي متصاعد تحت ضغط الضربات والعقوبات. إسرائيل تواجه أخطر اختبار أمني مباشر منذ سنوات مع وصول التهديد إلى عمقها. أما دول الخليج، ورغم أنها ليست طرفًا في القتال، فهي الأكثر تعرضًا لارتدادات الحرب بحكم الجغرافيا: المجال الجوي، الطاقة، التجارة، والاستقرار الإقليمي.
الخاسر الأكبر في المدى البعيد قد لا يكون دولة بعينها، بل استقرار المنطقة نفسه. فكل ضربة ترفع مستوى المخاطر، وتعيد رسم معادلات القوة، وتدفع الشرق الأوسط خطوة إضافية نحو سباق تسلح ومواجهات بالوكالة.
الحرب لن تتوقف قريبًا، لكنها أيضًا لن تتحول بسهولة إلى مواجهة شاملة. المنطقة تدخل مرحلة “لا حرب كاملة ولا سلام مستقر”… وهي أخطر المراحل على الإطلاق. كلام تقيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى