دفء الوطن وطقوس رمضانية تجمع المصريين بالخارج| بقلم :أنس الوجود رضوان

في كل عام يأتي شهر رمضان حاملاً معه ما هو أبعد من الصيام والعبادة، يأتي بوصفه موسماً إنسانياً تتجدد فيه معاني الرحمة والتسامح والتكافل، والمشهد الأبرز هذا العام يتجلى في صورة المصريين بالخارج، الذين أعادوا تقديم نموذج حي لوحدة وطنية تتجاوز الجغرافيا والإختلافات الدينية.
من كندا إلى الولايات المتحدة، ومن المملكة المتحدة إلى ألمانيا وأستراليا ونيوزيلندا،والنمسا وجميع الدول التى تتواجد بها الجاليات المصرية تتكرر الصورة ذاتها موائد إفطار عامرة،بأكلات مصرية شهيه وقلوب متآلفة، يلتف الجميع حول مائدة واحدة، في مشهد يعكس أصالة الهوية المصرية فموائد الإفطار في الخارج لا تفرق بين مسلم ومسيحي، بل تجمع الجميع تحت سقف المحبة والإنتماء، لتؤكد أن روح المواطنة الحقيقية تتجلى في الممارسة اليومية لا في الشعارات.
في كندا، يحرص عادل بولس، رئيس اتحاد المصريين، على تنظيم مائدة إفطار سنوية لأبناء الجالية لتكون مناسبة تتجدد فيها الروابط وتُستعاد فيها ذكريات الوطن. وفي لوس أنجلوس بالولايات المتحدة، يواصل رأفت صليب النهج ذاته، جامعاً أبناء الجالية المصرية في لقاء رمضاني يعكس تماسك الصف وروح التضامن وفى ألمانيا تزخر مائدة علاء ثابت وزوجته مالذ وطاب ويحرص على وجود الدارسين فى برلين ،ولندن وهولندا وباريس وسويسرا
هذه المبادرات، التي تتكرر في عواصم ومدن عدة حول العالم لا تمثل مجرد فعاليات إجتماعية، بل تحمل رسائل أعمق تتعلق بالهوية والإنتماء. فالمصريون في الخارج لا يحملون جواز سفرهم فقط، بل يحملون معهم ثقافة وطن تشكلت عبر قرون على قيم التعايش والكرم والتآلف
ولا يغيب البعد الرسمي عن هذا المشهد إذ يحرص السفراء والقناصل المصريون على مشاركة أبناء الجالية موائد الإفطار والإحتفالات الرمضانية، في رسالة واضحة تؤكد أن الدولة حاضرة إلى جوار أبنائها، وأن خيط الإنتماء يظل ممتداً مهما بعدت المسافات
إن موائد الإفطار الرمضانية للمصريين في الخارج تحولت إلى مساحة رمزية لإستعادة دفء الوطن، وإلى منصة عملية لترسيخ قيم المواطنة والتسامح. هناك، تتلاشى الفوارق، ويعلو صوت مصر، ويجلس الجميع جنباً إلى جنب، يتبادلون التهاني والدعوات،والذكريات على أنغام أغانى رمضان والزينه والفوانيس وكأنهم في أحد أحياء القاهرة أو الإسكندرية أو أسوان
هكذا يثبت المصريون، مرة أخرى أن وحدتهم وروحهم الوطنية قادرة على إعادة إنتاج ذاتها في أي مكان. فحينما وجد المصريون، وجدت مائدة تجمعهم على قلب واحد، وظل رمضان رسالة إنسانية تؤكد أن الوطن ليس حدوداً مرسومة على خريطة، بل قيمة حية تسكن القلوب.





