المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: جرحٌ صغير… ونهاية كبيرة

دخل ثعبان ورشة نجار بحثا عن طعام بعد ان غادرها النجار، تاركا وراءه منشارا على الطاولة.
وبينما كان الثعبان يزحف فوقها مر جسمه من فوق المنشار مما ادى الى جرحه جرحا بسيطا.
ارتبك الثعبان، وكردة فعل قام بعض المنشار محاولا لدغه مما ادى الى سيلان الدم حول فمه.
لم يكن يدرك ما يحصل، معتقدا ان المنشار يهاجمه، فالتف بكامل جسمه حول المنشار محاولا عصره وخنقه، حتى تمزق جسد الثعبان ومات.
وهكذا يتحول الم بسيط الى هلاك كامل، بسبب سوء ادارة الانفعال وفهم مسموم بالغضب.
فالاستجابة الاندفاعية للالم، واسقاط النية العدائية على ما هو محايد، والتصعيد الدفاعي غير المتناسب، كلها تؤدي الى قرارات خاطئة ومواقف سيئة.
احيانا نحاول في لحظة غضب ان نجرح غيرنا، فندرك بعد فوات الاوان اننا لا نجرح الا انفسنا.
الحياة احيانا تحتاج الى تغافل: تغافل عن قول يجرح، وفعل يستفز، واساءة عابرة، وعن اشخاص واحداث لا تستحق انتباهك.
لذا عود نفسك على التجاهل الذكي، فليس كل امر يستحق انتباهك. فالناس بين مرن كالنهر، وصلب كالحجر.
وقديما قيل على سبيل التشبيه: “خلق الله الناس من ماء وطين، فبعضهم غلب ماؤه طينه فصار نهرا، وبعضهم غلب طينه ماءه فصار حجرا.”





