ترامب يفرض رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10% على واردات الولايات المتحدة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع إعلان رئاسي يقضي بفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10% على الواردات القادمة إلى الولايات المتحدة من مختلف دول العالم، في خطوة تعكس توجهاً جديداً في السياسة التجارية الأمريكية يهدف – بحسب الإدارة – إلى حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية.
ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن القرار سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 24 فبراير الجاري، على أن يستمر تطبيقه لمدة 150 يوماً. وتؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الرسوم تأتي في إطار إجراءات مؤقتة تهدف إلى معالجة ما وصفته باختلالات في الميزان التجاري، إضافة إلى دعم المنتجين المحليين في مواجهة المنافسة الخارجية.
أهداف القرار وخلفياته
بحسب ما ورد في البيان، تسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى منح الصناعات الأمريكية “فسحة زمنية” لإعادة ترتيب أوضاعها وتعزيز سلاسل التوريد الداخلية، في ظل تحديات اقتصادية عالمية متزايدة. وترى الإدارة أن فرض رسوم بنسبة 10% على مختلف الواردات يمكن أن يسهم في تقليص الاعتماد على المنتجات الأجنبية، وتحفيز الاستثمارات داخل السوق الأمريكية.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس توجهاً حمائياً متجدداً في السياسة التجارية، إذ اعتاد ترامب خلال فترات سابقة من رئاسته على استخدام أدوات الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط تفاوضية مع الشركاء التجاريين، وكأداة لإعادة التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية.
استثناءات محددة
ورغم شمولية القرار، أشار البيان إلى استثناء عدد من السلع الحيوية من نطاق الرسوم الجديدة. وتشمل هذه الاستثناءات المعادن الحيوية، والمعادن المستخدمة في سك العملات، والسبائك، إضافة إلى السيارات الخاصة وبعض منتجات الطاقة. ويُفهم من هذه الاستثناءات حرص الإدارة على تجنب التأثير السلبي على قطاعات استراتيجية أو على سلاسل إنتاج تعتمد على مدخلات يصعب توفيرها محلياً في المدى القصير.
تداعيات محتملة
من المتوقع أن يثير القرار ردود فعل متباينة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى المحلي، قد يلقى ترحيباً من قطاعات صناعية تعتبر نفسها متضررة من المنافسة الأجنبية، في حين قد يُقابل بانتقادات من شركات تعتمد على استيراد المواد الخام أو المنتجات الوسيطة، والتي قد تواجه ارتفاعاً في التكاليف.
أما دولياً، فقد تنظر بعض الدول إلى الخطوة باعتبارها إجراءً أحادياً قد يؤثر في تدفقات التجارة العالمية، ما قد يفتح الباب أمام مشاورات أو حتى إجراءات مضادة، وفقاً لما تقتضيه قواعد التجارة الدولية.
مدة زمنية قابلة للمراجعة
الرسوم الجديدة محددة بسقف زمني يبلغ 150 يوماً، ما يشير إلى إمكانية مراجعتها أو تعديلها في ضوء التطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة. ولم يستبعد البيان أن تُعاد دراسة القرار قبل انتهاء مدته، سواء بتمديده أو تعديله أو إنهائه، تبعاً لتقييم الإدارة لنتائجه وتأثيره على الأسواق.
في المحصلة، يمثل الإعلان خطوة لافتة في مسار السياسة التجارية الأمريكية، ويعيد إلى الواجهة ملف الرسوم الجمركية كأداة رئيسية في إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات متسارعة وتحديات متشابكة.






