كمال كبشة يكتب: كلام تقيل بدلة رقص… وعدالة غائبة

ما حدث في قرية مصرية هادئة لم يكن جريمة عادية… بل مشهد إذلال علني أقرب إلى طقوس تعذيب القرون الوسطى.
شاب يقع في حب فتاة… ترفض الأسرة الزواج… فيتحول الخلاف العائلي إلى محكمة بلطجة ميدانية، يصدر فيها الحكم فورًا: الإذلال أمام الناس.
خطفوه من بيته… ضربوه… حرقوا جسده بالسجائر… ثم ألبسوه «بدلة رقص» وسحلوه في الشارع وصوروه، ليكون عبرة لكل من يفكر أن يحب خارج إرادة العائلة.
أي مجتمع هذا الذي يرى في إذلال إنسان بطولة؟ وأي عقلية تلك التي تظن أن الكرامة تُغسل بالفضيحة؟
المرعب في القصة ليس العنف فقط… بل التصفيق الصامت حوله. ناس تشاهد… تصور… تضحك… أو تسكت. وكأن الكرامة الإنسانية أصبحت تفصيلًا صغيرًا أمام سطوة الجماعة.
هذه ليست جريمة أفراد… بل ثقافة كاملة. ثقافة ترى الرجل ملكًا للعائلة، والمرأة شرفًا يُدار، والحب جريمة تستوجب العقاب الجماعي.
وحين يتحول المجتمع إلى قاضٍ وجلاد في لحظة واحدة… يسقط القانون حتى لو كانت أقسام الشرطة على بعد أمتار.
الأخطر أن هذا النوع من الإذلال العلني لم يعد استثناءً… بل أصبح مشهدًا متكررًا في قرى وأحياء: شاب يُعرّى… آخر يُضرب أمام الناس… ثالث يُطاف به… والرسالة واحدة: «نحن القانون».
الدولة تضبط الجناة — وهذا واجبها — لكن السؤال الأعمق: كم واقعة إذلال تحدث ولا تُصوَّر؟ وكم ضحية يبتلع صوته خوفًا من الفضيحة؟
المجتمعات لا تنهار حين تنتشر الجرائم… بل حين تتحول الإهانة إلى وسيلة تربية.
ما جرى في بنها ليس فضيحة شاب… بل فضيحة وعي كامل.
وهنا يصبح السؤال قاسيًا لكنه ضروري: من الذي يحتاج إعادة تأهيل… الضحية أم المجتمع؟
في بلد عظيم بتاريخ إنساني عميق، لا يجوز أن يعود الناس إلى محاكم القبيلة وعقوبات التشهير. فالعدالة لا تُلبس بدلة رقص… والكرامة لا تُجلد في الشوارع.
وهذا — بكل وضوح — كلام تقيل





