مقالاتمقالات كتاب الموقع

«كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».. ميثاق الطمأنينة في بيوتنا حين تضيق الدنيا| بقلم: أمجد جلال

في ليلةٍ ليست ككل الليالي، اجتمع حولي أبنائي.. كبروا فجأة، وكبرت معهم همومهم وتساؤلاتهم. لم تعد أسئلتهم عن “الألعاب” أو “النزهات”، بل كانت عيونهم تقرأ في “نشرة الأسعار” وتقلب في “دفاتر المستقبل”. بدأوا يشتكون من فرق المعيشة، يتساءلون بخوفٍ مكتوم: “إلى أين نحن ذاهبون؟ وهل ستضيق بنا الدنيا أكثر؟”.

نظرتُ إليهم، وأنا أرى في وجوههم قلق جيلٍ كامل يواجه واقعاً اقتصادياً لا يرحم. كدتُ أن أغرق معهم في الحسابات المعقدة والأرقام التي لا تنتهي، لكنّ الله قذف في قلبي نداءً لم يتردد في أعماقي لحظة واحدة، فقلتُ لهم بيقينٍ لم أكن أملك غيره: «كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».

يقين موسى في بيوتنا المعاصرة

حين نطقها سيدنا موسى -عليه السلام-، كان البحر أمامه، والعدو خلفه، والموت يحيط به من كل جانب. كانت الحسابات “البشرية” وقتها تقول: “إنّا لمدركون”. لكنّ يقين “الصلة بالله” قال: «كَلَّا».

وهذا هو حالنا اليوم، نحن أرباب الأسر من الطبقة المتوسطة، الذين نقف أمام “بحر” الالتزامات و”فرعون” الغلاء. قد تبدو الأرقام محبطة، وقد يضيق المورد، لكنّ الله الذي ساق الأرزاق طوال السنين الماضية، لم يتركنا اليوم لقمةً سائغة للقلق.

رسالة إلى جيل “الخوف من الغد”

أقول لأبنائي، ولكل ابنٍ يخشى الغد: إنّ الرزق ليس مجرد “رقم” في حساب بنكي، بل هو “بركة” يضعها الله في القليل فيصير كثيراً. إنّ خوفنا من الغد هو انتقاص من قدرتنا على التوكل، وانشغالٌ بما ضمنه الله لنا (وهو الرزق) عما طلبه منا (وهو السعي والعبادة).
«سيهدين» ليست مجرد كلمة، بل هي دستور حياة: سيهدينا إلى التدبير الحكيم.

سيهدينا إلى الرضا الذي يملأ القلوب غنى.
سيهدينا إلى أبواب رزق لم نكن نحتسبها.
أرباب الأسر.. حراس اليقين
نحن، كآباء وأمهات، لا نُطعم أولادنا “خبزاً” فقط، بل نُطعمهم “أماناً”. وحين نُظهر لهم هذا اليقين الرباني، نحن لا نتجاهل الواقع، بل نضعه في حجمه الطبيعي أمام قدرة الخالق.
إنّ أزمة العالم اليوم ليست أزمة “موارد”، بل هي أزمة “يقين”. وما أعظم كلمات الله حين تصدق معها القلوب. فمن صدق الله في توكله، صدقه الله في كفايته.

«كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ».. هي حبل النجاة لكل بيتٍ مصري وعربي يواجه تحديات المعيشة. ثقوا بالرزاق، وعلموا أبناءكم أن مَن كان الله معه، فما الذي يفقده؟ ومَن ضاع عنه يقينه، فما الذي يملكه؟
صدق الله مع من يصدقه، وحفظ الله بيوتنا عامرة بفضله ومنّته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى