مقالات

إعفاء الهاتف المحمول لمصريين الخارج بين العدالة الضريبية وتحديات الواقع العملي.. بقلم الخبير المصرفي خالد عمران

أقرت الدولة مؤخرًا إلغاء الإعفاء الجمركي الذي كان يسمح بدخول هاتف محمول واحد دون رسوم، وأصبحت الضريبة مستحقة على جميع الهواتف القادمة من الخارج دون استثناء. ورغم أن هذا القرار يهدف إلى تنظيم السوق ومكافحة التهريب وتعظيم موارد الدولة، إلا أن تطبيقه العملي كشف عن آثار سلبية غير مقصودة، خاصة على فئات بعينها مثل المصريين المقيمين بالخارج، ورجال الأعمال العرب، والطلاب الوافدين، الذين يستخدمون هواتفهم بشكل طبيعي خارج مصر ويضطرون لاستخدام شريحة مصرية عند قدومهم لأسباب عملية لا غنى عنها.
اولا : المصريون العائدون بتأشيرات سياحية أو من العمرة
هذه الفئة غالبًا ما تحاول الاستفادة من حق الإعفاء الجمركي لشراء هاتف من الخارج، خاصة في ظل فارق الأسعار بين مصر وبعض الدول الأخرى. وفي كثير من الحالات، لا يكون الهدف هو الاستخدام الشخصي فقط، بل أحيانًا لإدخال جهاز إضافي لأحد أفراد الأسرة. هنا يمكن تفهم منطق الدولة في وضع قيود زمنية وضريبية لضمان عدم استغلال الإعفاء في التجارة غير المشروعة.
ثانيًا: المصريون المقيمون بالخارج
هذه الفئة تختلف جذريًا عن سابقتها. فالمقيم بالخارج يستخدم هاتفه الجديد بشكل طبيعي أثناء إقامته في دولة العمل أو الدراسة، ويضطر غالبًا إلى تركيب شريحة مصرية قبل قدومه إلى مصر، ليس بغرض التربح أو البيع، بل لضرورة حتمية تتعلق باستخدام تطبيقات البنوك، وخدمات الدفع الإلكتروني مثل «فوري» و«إنستاباي»، التي أصبحت من أساسيات الحياة اليومية ولا يمكن الاستغناء عنها. المشكلة تظهر عند احتساب الرسوم والضرائب على هذا الهاتف عند دخوله مصر، رغم أنه جهاز مستخدم بالفعل خارج البلاد، ولا يتم تشغيله داخل مصر إلا لبضعة أيام أو أسابيع في كل زيارة. وهنا يتحمل المغترب عبئًا ماليًا كبيرًا على جهاز لم يُشترَ أساسًا للاستخدام داخل السوق المصرية.
ثالثًا: إشكالية مدة الـ90 يومًا
ينص النظام الحالي على أن الإعفاء يكون مرتبطًا بمدة زمنية واحدة تُحتسب منذ أول دخول إلى مصر، وليس عن كل زيارة مستقلة. وهذا الشرط يُعد مجحفًا لفئات واسعة، من بينها:
• المغتربون الذين تتطلب أعمالهم التواجد الدوري داخل مصر كل عدة أسابيع.
• رجال الأعمال العرب الذين يترددون على مصر بشكل منتظم لإدارة استثماراتهم.
• الطلاب العرب الوافدون للدراسة في الجامعات المصرية، والذين من الطبيعي أن يستخدموا خطوطًا مصرية وأن تمتد إقامتهم لأكثر من 90 يومًا.
من هنا تبرز الحاجة إلى:

  1. الفصل الواضح بين فئات القادمين:
    o المصريون العائدون مؤقتًا للسياحة أو العمرة.
    o المصريون المقيمون بالخارج.
    o الزائرون العرب من رجال أعمال وطلاب وسياح الإقامة الطويلة.
  2. جعل مدة الإعفاء مستقلة لكل دخول إلى مصر، وليس مرتبطة بتاريخ أول وصول، بما يعكس الواقع العملي لحركة السفر المتكررة.
  3. إلغاء شرط الـ90 يومًا أو تعديله للمقيمين الدائمين بالخارج والطلاب والزائرين المتكررين، لأن الهاتف في هذه الحالات ليس سلعة تجارية بل أداة شخصية وعملية أساسية.
    خلاصة القول
    إن تحقيق التوازن بين حماية السوق المحلية وتحقيق العدالة الضريبية يقتضي مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بإعفاء الهواتف المحمولة. فالمقيم بالخارج أو الزائر المتكرر لا ينبغي أن يُعامل معاملة من يستغل الإعفاء لأغراض تجارية. وإعادة النظر في هذه المنظومة لا تمثل فقط إنصافًا لهذه الفئات، بل تسهم أيضًا في تحسين بيئة الاستثمار، ودعم السياحة، وتيسير حياة ملايين المصريين والعرب الذين يرتبط عملهم ودراستهم بمصر.
    الخبير المصرفي : خالد عمران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى