مقالاتمقالات كتاب الموقع

علشانك يا مصر.. بقلم / فوزي عويس: الحكومة والمغتربون … والطابور الخمس

● تعتبر تحويلات المصريين في الخارج منجم ذهب بشري للوطن كونها من أهم روافد الإقتصاد الوطني إن لم تكن أهمه علي الإطلاق ، وقد أكدت الأرقام الرسمية أنهاحققت العام الماضي وتحديدا من شهر يناير الي شهر نوفمبر 2025 أكثر من 37 مليار دولار بزيادة أكثر من 40 في المائة عن العام 2024 ،وهذه أرقام غير مسبوقة بالمرة ، الأمر الذي جعل دولة رئيس الحكومة الدكتور مصطفي مدبولي يشيد الأسبوع الماضي بهذه القفزة النوعية الداعمة للإقتصاد الوطني من خلال تعزيز احتياجات النقد الأجنبي ،.. وقد توقعت شخصيا بل وترقبت أن تكون هناك حوافز مشجعة للمغتربين سواء علي صعيد الخدمات المقدمة لهم أو في مجال التعليم الحكومي خصوصا الجامعي الذي لا حظ لأولادهم فيه ، أو علي صعيد الإعفاءات الجمركية المقدمة لهم عند العودة النهائية وغير ذلك ، ولكن أي من ذلك لم يحدث ، والأدهى والأمر أن يحدث العكس تماما إذ قررت حكومة دولة الرئيس سحب الإمتياز إن صح التعبير المقدم لهم والمتمثل في إعفاء جهاز هاتف محمول لكل منهم من الرسوم الجمركية مرة واحدة كل ثلاث سنوات ( أكرر: مرة واحدة كل ثلاث سنوات) ، وهكذا كانت المكافأة ( صب في صالح المواطن المغترب !!) والغريب والعجيب أن القرار صدر فجأة وبدون أي مهلة الأمر الذي يعني أن ركابا كانوا علي متن الطائرات في منتصف الليل يهبطون من طائراتهم ويدخلون الصالة الجمركية لتسجيل هواتفهم التي بحوزتهم طلبا للإعفاءات الجمركية ثم يفاجئوا بهذا القرار الإستفزازي ، وسبحان الله تعالي فبعد أن كنا نطالب بأن يكون من حق كل مغترب عند العودة النهائية التمتع بإعفاء جمركي لسيارته وأجهزته وأغراضه الشخصية أصبحنا الآن نأمل في تمتع هذا المغترب بالإعفاء الجمركي ولمرة واحدة لجهاز هاتف محمول كل ثلاث سنوات ( أكرر: لمرة واحدة كل ثلاث سنوات !!) وذلك في ظل ارتفاع تحويلات العائدين من الخارج بشكل غير مسبوق في التاريخ ، وقد قيل بأن الإعفاء كان ( إستثنائى) ! وهذا مصطلح ما لم نسمع به أو نقرأ عنه  من قبل ، وشخصيا أتوقع ألا يبلغ هذا القرار الحلم “بضم الحاء” وستذكرون ما أقول لكم ، وأستند في ذلك الي قرار صدر قبل عشرين عاما تقريبا بالتضييق جمركيا علي الملابس الواردة مع الراكب وتقييد الأمر بشكل كبير الأمر الذي أثار غضبة المغتربين علي النحو الذي أراه الآن ، وأذكر أنني توقعت لهذا القرار ألا يستمر وقد كان وذلك في عامودي الصحفي الأسبوعي بجريدة ” السياسة” الكويتية التي كنت أعمل بها ، انني لا أتصور أن يكون من العدل لأسرة مكونة من خمسة أفراد أن تدفع أكثر من مائة ألف جنيه رسوما جمركية لهواتفهم خصوصا إذا كانت العودة نهائية

●أيها السادة : هل تستكثرون علي المغترب الذي لا يكلف الدولة شيئا بل ويعول أسرة كاملة ولا يستفيد من أي دعم بل ويدعم اقتصاد وطنه بالتحويلات أن يدخل بلده بجهاز محمول واحد سنويا ( ولا أقول كل ثلاث سنوات) معفي من الرسوم الجمركية سواء له أو لأي من أولاده ؟! .. واذا كان وراء الإلغاء شركات الحج والعمرة التي استغلت الأمر فيمكن اشتراط وجود إقامة عمل تحديدا في الدولة التي يقيم فيها المغترب ، كما يمكن ربط الإعفاء بتحويل مبلغ محدد غير مبالغ فيه من النقد الأجنبي طوال العام الي البنوك المصرية فهكذا تكون الحلول من خارج الصندوق لا من داخله

● نأمل ألا يكون هناك كما تردد متنفذين لهم مصلحة من وراء هذا القرار الذي أوغر صدور أبناء الوطن العاملين في الخارج خصوصا وهناك سوابق في هذه الجزئية ، كما نتمني ألا ترتفع أسعار الهواتف المحمولة في الأسواق المصرية بعد هذا القرار وان تكون هناك تنافسية حقيقية ويبقي السؤال : هل ستتمكن المصانع المصرية المعنية بتوفير احتياجات الأسواق المصرية من الهواتف المحمولة؟

● آخر الكلام : الغضب من الحكومة بسبب هذا القرار حق لكل العاملين في الخارج ونحن معهم ، ولكن أرجو منهم جميعا الإنتباه واليقظة والوعي من محاولات منتسبي الطابور الخامس الصيد في الماء العكر والحث علي وقف التحويلات أو إضعافها فنقدنا وغضبنا من الحكومة شيئ والإضرار بأمن الوطن وإقتصاده وموارد الدولة شيئ آخر فلا تدعوا فرصة لحاقد أو متآمر أو كاره لمصر أن يبث فيكم سمومه أو أن ينال من الدولة المصرية .. فلا تخربوا بيوتكم بأيديكم .. والله من وراء القصد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى