مقالاتمقالات كتاب الموقع

نجوى عسران تكتب: ‏رسالة إلى الحكومة.. المصري الذي يعمل في الخارج ليس ماكينة ATM

‏المصري العامل في الخارج…
‏ذلك الكائن العجيب الذي تتباهى الدولة بتحويلاته الدولارية، وتضع أرقامه في صدر التقارير، وتستند عليها عند كل أزمة عملة،
‏ثم تتفنن – وببراعة تحسد عليها – في استفزازه، وتذكيره في كل مرة أنه مجرد “محفظة” لا مواطن.
‏نحن نتحدث عن ملايين المصريين الذين يرسلون مليارات الدولارات سنويًا،
‏يدعمون الاحتياطي، يسدّون فجوات، يخففون ضغوطًا، ويشترون استقرارًا لا يشعرون به.

‏وعلى فكرة ليس كل المصريين العاملين في الخارج مليونيرات يقبضون الالاف المؤلفة نهاية كل شهر. ده فيه ناس تاكل وجبة واحدة في اليوم لترسل بضعة دنانير لعائلتها آخر الشهر.

‏وماذا يحصلون في المقابل؟
‏لا شيء… بل أقل من لا شيء.
‏لنبدأ من العبث الأخير:
‏موبايل اشتراه من الخارج لاستعماله الشخصي بفلوسه، بعد ما اشتغل واغترب وتغرب عن أهله…
‏هذا المغترب وراء اكل عيشه يُفاجأ أنه عند دخوله بلده يجب أن يدفع جمارك وضريبة ورسوم وكأن فكرة شراءه الهاتف من خارج مصر جريمة.
‏السؤال البسيط جدًا:
‏واحد عايش برّه…
‏ليه لازم ييجي يشتري أغلى من عندك؟
‏وليه تحاسبه كأنه مهرّب وليس مواطنًا عاد إلى بيته؟
‏يعني لو جهازه خرب لازم ينتظر لما ينزل مصر علشان يشتري جهاز من هناك؟؟؟؟

‏ثم ننتقل إلى العبث الأكبر…
‏الأبناء.
‏أبناء المصريين في الخارج، الذين درسوا مناهج دولية، تعب أهلهم في تعليمهم،
‏يُعاملون في بلدهم اقل من ”الوافدين”.
‏الطالب الأجنبي له مسار واضح، مميز، أحيانًا أسهل…
‏أما ابن المصري؟
‏فهو في المنطقة الرمادية:
‏ليس مصريًا بما يكفي ليستفيد،
‏ولا أجنبيًا بما يكفي ليُحترم.
‏قيود، تنسيق خاص، مصروفات أعلى، تعقيد غير مبرر،
‏وكأن الرسالة تقول للأب:
‏“علّمت ابنك برّه؟ ادفع الثمن.”
‏فالمصري في الخارج لا اعتراف فعلي بدوره سوى وقت الحاجة للدولار.
‏حتى المبادرات التي تُعلن باسمه،
‏تبدأ بشعارات جميلة،
‏وتنتهي بأوراق، شروط، وتفصل بطريقة، بحيث انها شكلها مبادرات لدعم العاملين في الخارج، لكنها في الواقع طريقة جديدة لجمع المزيد من الدولارات من جيبه.
‏ونضطر في الأخر نقول: “خلاص مش عاوزيين ومش متشكرين.”
‏المفارقة المؤلمة؟
‏أن هذا المصري لم يطلب يومًا امتيازات خارقة.
‏لم يطلب إعفاءات استثنائية.
‏لم يطلب أن يُحمل على الأعناق.
‏كل ما يريده:
‏أن لا يُعامل كغريب في بلده.
‏أن لا يُعاقَب لأنه يعيش في الخارج.
‏أن لا يُستفز بسياسات تشعره أن الدولة تراه فقط وقت التحويل.
‏وان لا يكون المصري الذي يعمل في الخارج في نظر الحكومة مجرد ماكينة تحويل…

‏الدول التي تحترم أبناءها في الخارج تجذبهم.
‏نحن – للأسف – نختبر صبرهم.
‏واحب اعرفكم: صبرنا نفذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى