مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب| زمن الدجالين

الدجال ليس دولة، ولا شعبا، بل ذروة كيان خداعي يسبقه تمهيد فكري طويل اسمه: الدجالية…

الحديث عن الدجالين لا يعني البحث عن أشخاص بعينهم، بل تفكيك آليات الخداع التي تعمل اليوم بوصفها امتدادا لـ “الدجالية” كمنهج…

ومعنى الدجال هو ذلك الذي يمُوِّه ويُكثِر من الخلط والتلبيس، فيُلبس الباطل لباس الحق، ويقدم الوهم بوصفه واقعا، ويستبدل الحقيقة بالسردية، ويُخرِج المعلومة من سياقها، ويبتر النص، فينتقي ويُضخّم ويُجزّئ، وهذا أخطر من الكذب الصريح…

ومنهج الدجالية وادواتهم قلب المفاهيم، يستفزون العدو بالمقاومة بما يتنافى مع شروط وأركان الجهاد الشرعي ليقدموا الذرائع للعدو بقتل المدنيين واتخاذهم دروعا بشرية وتسميتها ضرورة تكتيكية…

تعمد الدجالية إلى اعادة المعلومة مرات عديدة، بترسيخ الفكرة والمعلومة بالتكرار بدل البرهان، حتى تصبح حقيقة شعورية، وهكذا فما يُكرّر يُصدّق، لا لأنه صحيح، بل لأنه أصبح مألوفا…

وفي سبيل تحقيق ذلك يلجأ خطاب الدجالية في خطابهم إلى تجزئة الحقيقة، وعرض صورة بلا سياق، ورقم بلا مقارنة، وحادثة بلا تاريخ، واستقطاب واصطفاف براغماتي ثيوقراطي حزبي.. والنتيجة: حقيقة مشوّهة لا يمكن محاسبتها ومناقشتها…

الدجالية يبتزّون جمهورهم عاطفيا بالإستثمار في ألم ودموع قضايا الامة وشعوبها المكلومين المظلومين لجمع التبرعات…

اخلاقهم براجماتية، فهم ينتقون من القيم ما يخدم جماعتهم او فرقتهم او حزبهم اياً كان تنظيمهم، وبإزدواجية فجه يتغاضون ويصمتون عن الجرائم والمثالب والرزايا التي تدينهم…

الدجالية لا تصنع الأعداء، بل تصنع غياب العقل…وهي أخطر أعداء الحقيقة والإصلاح لأنها اكثر من ينتج التضليل والكذب ومن يتحدث باسمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى