مقالاتمقالات كتاب الموقع

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب| ما بعد الأنا: بسيطة حدّ الرعب

ما يلي كلمات، كل من قرأها وواجه نفسه، وفهمها فيكون قد اكتشف حقيقته، وتحرر من قيود اهوائه، واستعاد حريته…

وقليلون فقط من يملكون الشجاعة الكافية، ليجلسوا في الليل وبلا شهود، حين يدركون ان كل ما كانوا يدافعون عنه، لم يكن أكثر من حلم جميل او حزين…

الحقيقة صعبة لانها لا تعطيك هوية جديدة، بل تسحب منك كل الهويات، وتتركك عاريا امام ذاتك، فالحقيقة لا تجامل، لا تقول لك أنت مهم، بل تقول لك بهدوء: انت لست ما تعتقد إنك أنت..

الناس لا تهرب من الحقيقة لانها معقدة، وإنما تهرب لانها بسيطة حد الرعب، بسيطة لدرجة انها تفضح كل الأقنعة، التي قضى الناس عمرا يبنونها كي لا تنهار…

تخاف الناس من الحقيقة، لانهم ان واجهوها واعترفوا بها، لا تترك لهم احدا يلومونه، لا الوالدين، لا المجتمع، ولا حتى الظروف…

ولهذا يتمسك الناس بالضجيج، بالتبرير، بالأفكار، بالاختباء خلف اسمها وآمالها الصغيرة…

قد تكون الحقيقة قاسية علينا، والهروب منها لا يعني التحرر من ما يوجعنا، بل هو مجرد تأجيل للمعركة مع الذات، بينما مواجهتها هو السبيل الوحيد نحو السلام الداخلي والنضج… فهي التي تمنحنا القوة للنمو والتغيير، والسلاح الذي يُهاب منه كل من لا يطلبها…

اخطر ما فيك يقينك انك تعرف من أنت، فالحقيقة لا تُمسك، والعقل الذي يدعي الإمساك بها سجينها، وان لم تكتشف حقيقتك ستعيش عمرا تخدم وهما اسمه “أنا”، وبعد الموت ستدرك ان الخادم لم يكن موجودا أصلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى