أكاديمية الأزهر تناقش «الإلحاد وفساد الكون» بمشاركة أئمة من 8 دول

عقدت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، اليوم، ندوة علمية بعنوان «الإلحاد وفساد الكون»، بمشاركة أئمة مصريين ووافدين من ثماني دول هي: الهند، وإندونيسيا، وباكستان، ونيجيريا، وغينيا كوناكري، وماليزيا، والسنغال، وذلك بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين في مجالات العقيدة والفلسفة والدراسات الإسلامية.
وشارك في الندوة كل من الدكتور حسن الصغير رئيس الأكاديمية، والدكتور محمد جعفر أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، والدكتور محمد داود أستاذ اللغويات والدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، والدكتور ياسر الليثي عميد كلية الدراسات الإسلامية بأمستردام، فيما أدار الجلسة الدكتور عادل هندي أستاذ الثقافة الإسلامية المساعد بكلية الدعوة بجامعة الأزهر.
وأكد الدكتور حسن الصغير أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأن هذه الوراثة تقوم على العلم والحكمة وتحمل مسؤولية تبليغ الحق، مشيرًا إلى أن الأزهر يتبنى رؤية استباقية تهدف إلى تحصين العقول قبل تسلل الشبهات إليها، موضحًا أن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم ليس اختلاف الآراء، بل الفراغ المعرفي الذي يسمح للأفكار المنحرفة بالتغلغل في عقول الشباب دون ميزان علمي منضبط.
وأضاف أن الأكاديمية تسعى إلى إعداد داعية واعٍ يجمع بين رسوخ العلم ومرونة الخطاب، قادر على فهم أسئلة العصر والتعامل معها بعمق واتزان، بعيدًا عن التبسيط المخل أو التشدد المنفّر، مؤكدًا أن الإيمان القائم على الفهم والحجة هو الحصن الحقيقي في مواجهة موجات الإلحاد والتشكيك.
من جانبه، تناول الدكتور محمد جعفر قضية الإلحاد العلمي والفلسفي، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان لعقله وحده، بل أرسل الأنبياء لهدايته إلى الطريق الحق، مشيرًا إلى أن الإلحاد المعاصر يحاول أن يؤسس لنفسه على دعوى علمية زائفة لإيهام الشباب بامتلاكه أسسًا علمية معتبرة، مؤكدًا أن هذا الطرح يفتقر إلى الحجة والدليل.
وأوضح الدكتور محمد داود أن المنطقة العربية تتعرض لما وصفه بـ«حرب فكرية»، مؤكدًا أن القرآن الكريم اعتمد على الدليل العقلي في مخاطبة الإنسان ومحاورة من ينكرون وجود الله، واشتمل على مئات الأسئلة التي تخاطب العقل لتثبيت قضية الإيمان، لافتًا إلى أن القرآن لم يصطدم بحقائق العلم الحديث، بل تضمن إشارات علمية ثبت صدقها لاحقًا، وأن العلم الصحيح يقود إلى الإيمان السليم.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور ياسر الليثي إلى أن الفلسفة الغربية قامت على مركزية العقل ونسبية القيم، وأن أزمة الغرب مع الدين تعود إلى صدام تاريخي مع المؤسسة الدينية، مؤكدًا أن الإلحاد يقوم في جوهره على الشك، وأن على الداعية أن يكون مطلعًا على قضايا الإلحاد المعاصرة وقادرًا على تفنيد الشبهات بالحجة والدليل، مع إبراز الحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم والتي أكدها العلم الحديث.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الندوات العلمية الدورية التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية، في إطار رسالتها الهادفة إلى مناقشة القضايا الفكرية الراهنة، وبناء وعي معرفي راسخ، وتعزيز دور الأزهر الشريف في ترسيخ الفكر الوسطي المعتدل.






