خواطر للمفكر الكويتي حجاج بوخضور.. الألم

بدونه تصبح محارتك فارغة، إلا أملا لشفاء مازلت ترتجيه، من هوائج ألم تصطليه، وتأمل أن تعالجه فتشفيه، لتستكين منه وتداويه…
كن كمحارة تحيل حبة رمل لؤلؤة درية، وتغلف جراحها بحنية، فمن لم يتعض من ألمه عبر وعتيه، وفيض يسيل على الخدين ترويه…
هل فهم خاطئ عند الكثير ان الألم يصنعه جسدك وهذا غير صحيح لأن الألم هو شيء يخلقه دماغك، فأعصابك لا تنقل سوى إشارات صامتة، لا تعني شيئا حتى تصل إلى دماغك؛ فهو من يقيمها ويفسرها ويقرر ما يؤلمك…
الدماغ هو من يكتب قصة الألم ليحم، وأحيانا يكتبها بشكل خاطئ فيطيل المعاناة، حتى وإن لم يكن هناك أي مشكلة، فإن قرر الدماغ ألما سوف تعانيه او يلغيه… فالمعاناة ليست حدثا يقع فحسب، بل تفسيرا يمنحه العقل لما يقع، وبقدر ما يغذيه وعيا وخوفا يزيد او يقل أذاه..
العقل لا يكتفي بأن يستقبل الواقع، بل يُعيد تشكيله. ومن هنا يبرز السؤال المقلق: كم من أوجاعنا هو انعكاس لما حدث، وكم منها صدى لما صدّقناه؟ فالألم يسكن وعينا، لكنه لا يحكمه إلا إذا سلّمناه مفاتيحه.
وحين تتكاثر الخيبات، يدرك الإنسان أن أعظم انتصارٍ للقلب ليس في قسوة العزلة، بل في تحرير الأمل؛ أن تنزل توقعاتك من الناس منزلة الواقع، وألا تُعلّق نجاتك على أيدٍ قد لا تمتدّ.
فمن تعلّم أن يصنع لؤلؤته من ألمه، لم يعد يخشى الفقد، ولا ينتظر من أحدٍ أن يُنقذه.. HB






