بعد سنوات من القيود.. قروض تصل إلى 70 ألف دينار للوافدين بشروط «المركزي»

كتب : رضا السنارى
تشهد السياسة الائتمانية للبنوك الكبرى في الكويت تحولًا لافتًا تجاه المقيمين غير الكويتيين، بعد سنوات من التشدد والقيود الصارمة، في خطوة تعكس مرونة مدروسة تستجيب لمتغيرات السوق وضوابط بنك الكويت المركزي، وتهدف إلى تحفيز نمو الائتمان في ظل تباطؤ التمويل الفردي منذ عام 2023.
وبحسب مصادر مصرفية، بدأت بعض البنوك مؤخرًا في إتاحة قروض للمقيمين تصل إلى 70 ألف دينار، وفق شروط محددة أبرزها مستوى الدخل واستقرار الوظيفة، حيث يُمنح أصحاب الرواتب التي تبدأ من 3 آلاف دينار الحد الأقصى للتمويل، فيما تتراوح حدود القروض لأصحاب الرواتب من 1500 دينار حتى 50 ألفًا، ومن 600 دينار حتى 15 ألفًا، مع الالتزام بضابط «المركزي» الذي يقضي بألا يتجاوز القسط الشهري 40% من راتب العميل.
وأوضحت المصادر أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن معايير الحيطة، إذ ما زالت البنوك تشترط العمل لدى جهات مستقرة ماليًا، والتحقق من طبيعة الوظيفة وعدم كون الراتب اسميًا أو مرتبطًا بشركات غير حقيقية، بما يحد من مخاطر التعثر ويضمن جودة المحفظة الائتمانية.
ويُتوقع أن يسهم هذا التحول في إشعال منافسة قوية بين البنوك الكبرى ونظيراتها المتوسطة والصغيرة، التي كانت تستحوذ سابقًا على شريحة المقيمين، مستفيدة من عزوف البنوك الكبرى عن تمويلهم. كما يشمل الانفتاح الائتماني فئات مهنية محددة ذات طلب مرتفع واستقرار وظيفي، مثل الأطباء والممرضين والمهندسين والمدرسين، إضافة إلى أصحاب الأعمال.
وأشارت المصادر إلى أن القروض التي تتجاوز السقف الرقابي البالغ 25 ألف دينار تندرج ضمن التمويل الإسكاني، لا الاستهلاكي، وتشمل أغراض الترميم وبنود السكن الأخرى، بفترات سداد تصل إلى 7 سنوات، مع إمكانية منح تمويل إضافي يتجاوز قيمة مكافأة نهاية الخدمة وفقًا للملاءة المالية للعميل.
ويأتي هذا التوجه في سياق تغيرات انفتاحية شهدتها البلاد مؤخرًا، من بينها تسهيلات الإقامة وتمديد صلاحية البطاقة المدنية لمالكي العقارات من غير الكويتيين إلى 10 سنوات، وبطاقات المستثمرين الأجانب إلى 15 سنة، ما عزز مؤشرات الاستقرار القانوني والوظيفي للمقيمين المؤهلين، وخفّض مستويات المخاطر الائتمانية، ودفع البنوك لإعادة صياغة استراتيجياتها بما يحقق نموًا مصرفيًا مستدامًا.






