مقالات

ليست طبائع الأمور.. بقلم: عمر فوزي

طبائع الأمور هي من البديهيات والمسلمات أي أنها الأمور التي لا تحتاج إلى نقاش ولا تحليل وهي من المفترض أن تكون في الأمور العملية والعلمية أكثر، ولكن الأمر يختلف كثيرا في الأمور الانسانية والمجتمعية والنفسية، والانسان بطبعه ينسى ولا يريد التفكير كثيرا في أمور محسومة أو شبه محسومة بالنسبة له ناسيا أو متغافلا عن أن تكون هذه الأمور ليست طبائع الأمور، ومع الوقت يصبح تكرار الأمور عادات تؤدي إلى الطبائع المسلم بها بغض النظر عن أنها أمور حسنة أو سيئة..
والأمر جد خطير بالنسبة للأمور الانسانية فعندما نعيش في واقع مرير نعتقد أن الحلو فيها هو الأماني والأحلام المستحيلة التي لا تتحقق أو نتمنى تحقيقها..
كنت أعتقد أنني وجيلي ممن ينطبق عليهم مثل هذا الكلام، ولكن مع الوقت اكتشفت أنها مسألة انسانية بحتة ظهرت منذ بدء الخليقة، فالانسان دوما في صراعات الخير والشر يبحث عن تحقيق الخير وأحيانا البحث عن هذا الخير قد يؤدي به إلى طريق الشر كالمظالم والحروب والمعارك والصراعات التي يخوضها الانسان من أجل الحياة ومستقبل أفضل..
وللأسف الجيل الحالي والأجيال القادمة التي تعيش كثيراً من العنف في كثير من يومياتها خاصة في مشاهدة أعمال العنف الذي يحكم العالم ويجوبه خاصة في زمن الوسائل الالكترونية المتقدمة التي جعلت الأخبار أقرب إليه من ذي قبل، زمن قلت فيه أواصر المحبة والألفة بين الناس وأصبحت المصالح هى من تحكم قانون العالم بل والحياة الشخصية أيضا.
عشتُ كثير من الأمثلة في حياتي التي جعلتني أعي معنى طبائع الأمور وأردت بل حاربت كثيرا لإثبات فشل هذه النظرية إنسانيا .. وعلى سبيل المثال لا الحصر « التسول وتسول الأطفال بالذات» كنت ومازلت أحزن كثيرا عندما أرى هذه المسألة، وكنت أحيانا أبكي عندما أجد أطفالاً صغار أو معوقين يتسولون ويقفون بين إشارات المرور للتسول أو بيع الأزهار والمناديل ومنهم من يبيع كستار للتسول ومنهم من يبيع لحفظ ماء الوجه،
وما يبكيني أيضا هو التعجب من بكائي أو تأثري بذلك لأن الجميع اعتقد أن هذه الأمور أمور طبيعية ولا يجب أن نتأثر بها هكذا وأكثر المتشدقين بالانسانية والدين لا تحرك لهم هذه النماذج ساكناً أو يرمش لهم جفن لأنها أصبحت تعد من طبائع الأمور، فهو أمر معتاد وليس بجديد، كنت دوما أخشى على نفسي أن يجرفني التيار إلى هذا المعنى فأشعر بأن قلبي أغلق وأصبح متحجرا، ودوما أحاول مكافحة هذا الشعور، وأعتقد أن مكافحة هذا الشعور أمر طيب حيث يجعلك مع الوقت تستطيع التمييز دون تفكير بل بالإحساس واستفتاء القلب بأن هذه الأمور ليست طبيعية وأن الانسان في رحلته بالحياة لابد أن يسعى للخير والحق ويكافح الشر والظلم وإلا فقد انسانيته التي هى تميزه عن بقية الكائنات والتي كرمنا الله بها فإذا كنا كرمنا بالانسانية هذا التكريم الإلهي الجميل فما معنى الحياة دونها..
إنك إنسان جميل خلقت وجبلت على الخير والحق وهذا هو الأمر الحقيقي الطبيعي وما دون ذلك ليس بطبائع الأمور..

Omarfawzi3041966@gmail,com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى