أخبار الكويت

احتفالات عيد الميلاد في الكويت.. رسالة سلام وجسر محبة

الكويت ترسم لوحة التسامح والتعايش في كاتدرائية مار مرقص بمشهد إنساني اختلطت فيه التراتيل وباقات الزهور بالمشاعر الصادقة وحضور الدولة

عيد الميلاد في الكويت.. صلاة للسلام ورسالة من القلب

من مار مرقس إلى العالم.. الكويت بلد التسامح واحتفال عيد الميلاد نموذجا

القمص بيجول: السلام يبدأ من الداخل والكويت نموذجه


القمص بيجول: سمو الأمير رجل الحكمة والتنمية

السفير المصري من مار مرقس: مصر والكويت نموذج للتعايش

السفير المصري: أنقل لكم تحية وتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي وتمنياته بدوام النجاح والتوفيق لمصر والكويت

تراتيل وزهور وتصفيق.. مشهد الميلاد كما لا يكون إلا في الكويت

كتب: بسام القصاص

في أجواء روحانية مهيبة، ووسط رسائل سلام وطمأنينة تتجاوز حدود المكان، احتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في دولة الكويت بعيد الميلاد المجيد، بإقامة قداس العيد في كاتدرائية مار مرقس، في مشهد إنساني جامع، اختلطت فيه التراتيل بالدعاء، وباقات الزهور بالمشاعر الصادقة، وحضور الدولة بالدبلوماسية، في لوحة باتت عنوانًا لكويت التسامح والتعايش.

الكاتدرائية ازدانت منذ الساعات الأولى لبداية الاحتفال بباقات ورد أنيقة حملت أسماء أصحاب السمو والمعالي والسعادة، من قيادات الدولة، إلى جانب أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية، وشخصيات كويتية ومجتمعية بارزة، فيما توافد أبناء الكنيسة والجاليات المقيمة، ليشاركوا في مناسبة لم تعد دينية فحسب، بل تحولت إلى حدث مجتمعي ينتظره الجميع.

سلام يبدأ من الداخل

واستهل القمص بيجول الأنبا بيشوي، راعي كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس بالكويت، الاحتفال بكلمته، ناقلًا تهنئة قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، بابا وبطريرك الكرازة المرقسية، ونيافة الأنبا أنطونيوس مطران القدس والكويت والشرق الأدنى، إلى أبناء الكنيسة، متمنيًا أن يعم السلام والتنمية والرخاء على البشرية جمعاء.

وفي عظته التي جاءت بعنوان “السلام والطمأنينة”، أكد القمص بيجول أن السلام الحقيقي لا تصنعه الظروف، بل يولد من علاقة الإنسان بالله، موضحًا أن فقدان السلام الداخلي هو نتاج مباشر للقلق والخوف والابتعاد عن الإيمان، بينما يمنح التمسك بالقيم الروحية الإنسان سكينة لا تهزها الأزمات.

وأضاف أن السلام لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد ليشمل العلاقة مع الآخرين، مؤكدًا أن البشر جميعًا إخوة في الإنسانية، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يكون سببًا للصدام، بل مدخلًا للتعارف والتكامل. واستشهد بنماذج إنسانية وكتابّية عاشت في ضيق وسجون، لكنها حافظت على سلامها الداخلي، لأن اتكالها كان على الله.

وشدد راعي الكاتدرائية على أن الله “ضابط الكل”، يدبّر الأمور بحكمة، ويحوّل الشدائد إلى فرص، داعيًا الجميع إلى أن يكونوا صانعي سلام في محيطهم، وحملة أمل في مجتمعاتهم، معتبرًا أن السلام مسؤولية إنسانية قبل أن يكون شعارًا.

تحية خاصة لقيادة الكويت

وفي كلمته، وجّه القمص بيجول الأنبا بيشوي تحية تقدير وامتنان إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، مشيدًا برعايته السامية لقيم التآخي والسلام، واصفًا سموه بـ”رجل الحكمة والتنمية”.

وقدم لسموه التهنئة بمناسبة مرور عام على توليه سدة الإمارة ومقاليد الحكم، مؤكدًا أن الكويت بدأت مع سموه مرحلة جديدة من التطور والنهضة، متمنيًا له دوام الصحة والعافية، وأن يعيد الله هذه المناسبة أعوامًا طويلة وسموه قائدًا ووالدًا للجميع.

كما وجّه التحية إلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الصباح، حفظه الله، مشيدًا بمسيرته الحافلة بالكفاءة والإنجاز، متمنيًا لسموه وللحكومة الكويتية برئاسة سمو الشيخ أحمد العبدالله التوفيق والسداد.

ولم يغب التصفيق الحار عن أرجاء الكنيسة مع ذكر أسماء القيادة السياسية في الكويت ومصر، في مشهد عفوي عكس حجم المحبة والتقدير المتبادل.

مصر والكويت قلب واحد

وفي أجواء العيد، ألقى السفير المصري لدى الكويت، محمد جابر أبو الوفا، كلمة مؤثرة، هنأ خلالها كهنة وشعب الكنيسة بعيد الميلاد المجيد، مؤكدًا أن هذه المناسبة تتجاوز بعدها الديني، لتجسد قيمًا إنسانية رفيعة، في مقدمتها السلام والمحبة والتسامح.

ونقل السفير للحضور تحية وتهنئة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، إلى أقباط مصر في الخارج، متمنيًا لهم دوام النجاح والتوفيق، ولمصر والكويت مزيدًا من الرخاء والاستقرار.

وأعرب السفير أبو الوفا عن سعادته بالعودة للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد بالكويت بعد غياب عشر سنوات، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في رعاية أبناء الجالية المصرية، وتعزيز روح الانتماء والوحدة.

كما وجّه الشكر والتقدير إلى القمص بيجول الأنبا بيشوي، مشيدًا بجهوده المخلصة في ترسيخ قيم التآخي والتعايش، وبما يعكس صورة مشرفة للمجتمع المصري في دولة الكويت، التي وصفها بأنها نموذج عربي أصيل في الحكمة والاعتدال واحترام التنوع الديني والثقافي.

وأكد السفير المصري عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين مصر والكويت، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، مشددًا على حرص السفارة المصرية على تعزيز هذه العلاقات بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

تحية للأمن والإعلام

ولم يفت القمص بيجول أن يوجّه تحية خاصة لرجالات وزارة الداخلية الكويتية، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الصباح، وإلى وكيل الوزارة اللواء عبدالوهاب الوهيب، ومدير أمن حولي، وكافة القيادات الأمنية، تقديرًا لجهودهم في تأمين وتنظيم الاحتفالات.

كما وجّه الشكر إلى معالي محافظ حولي، وإلى الزميلات والزملاء في الصحافة والإعلام، الذين يحرصون على نقل الصورة المشرقة لهذا الحدث.

ختام بطعم الكويت

وفي ختام الاحتفال، أعلن القمص بيجول الأنبا بيشوي أن الكنيسة ستستقبل المهنئين صباح اليوم التالي، في تقليد سنوي يعكس روح الانفتاح والمحبة، مؤكدًا أن احتفال عيد الميلاد في الكويت بات نموذجًا حيًا للتعايش والسلام، ومشهدًا إنسانيًا يليق باسم الكويت ومكانتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى