علشانك يا مصر| بقلم فوزي عويس: الكنيسة الوطنية .. مواقف في أروع صفحات التاريخ

“المجد لله في الأعالى .. وعلي الأرض السلام .. وبالناس المسرة” .. كل عام وإخواننا الأقباط بل كل عام ومصرنا الغالية أرضا وشعبا بخير لمناسبة عيد الميلاد المجيد للسيد المسيح عليه السلام الذي نحتاج أشد ما نحتاج الي تطبيق معاني رسالته السامية التي أتي بها متوافقة مع رسالة الإسلام وتشكل معه عملة واحدة بوجهين كما أكد النجاشي ملك الحبشة بعد سماعه لآيات من القرآن الكريم وقال : “إن هذا والذي جاء به عيسي ليخرج من مشكاة واحدة” ، ولعل من نافلة القول هنا أن مسيحية مصر علي وجه الخصوص لها نكهة خاصة فالسيد المسيح عليه السلام الذي ولد في فلسطين كانت مصر هي الدولة الوحيدة التي زارها ومكث فيها ثلات سنوات ونصف ، وقد أشار القرآن الكريم هذه العلاقة في سورة المائدة بقول الله تعالي “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنه نصاري ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون” ، وقد ظل المسلمون والأقباط منذ أكثر من أربعة عشر قرنا يحصدون الشوك والتين معا ويشربون من نبع النيل سويا ويصدون الغزاة شراكة فقد حمي الإسلام المسيحيين عندما اضطهدهم الرومان فلما جاء جيش الفتح الإسلامي وأزال دولة الرومان بقيادة عمرو بن العاص طلب من بطريرك الكنيسة العودة وتسيير أحوال كنائسه وقام بتكريمه وأمر بتوفير الأمان له ولأتباعه ، وحفظ وصية رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قال: “سيفتح الله عليكم مصر فإستوصوا بقبطها خيرا فإن لكم منهم ذمة ورحما” ، كما قال عليه الصلاة والسلام :”ألا من ظلم منكم معاهدا أو إنتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة”.. وتبعه الخلفاء الراشدون وساروا علي نفس النهج وما أكثر المواقف التي يمكن أن تحكي في ذلك، وفي المقابل فقد سجل التاريخ في أصنع صفحاته مواقف الكنيسة الوطنية المصرية التي وقفت ضد الحملة الفرنسية ورفضت مساندة المحتل ، كما رفض البابا رقم (109) للكنيسة بطرس الجولي عرض السفير الروسي في مصر حماية قيصر روسيا وقال له : “إذا كان قيصر روسيا سيموت فأرجو إبلاغه أننا في حضرة ملك لا يموت” ، وعندما طلب المندوب السامي البريطاني في مصر من البطريرك كيرلس الخامس بأن تكون الأقليات في مصر تحت حماية التاج البريطاني رفض البطريرك الأمر الذي جعل المندوب السامي يقول بأنه لم يجد فرقا بين المسلم والمسيحي في مصر سوي أن الأول يعبد الله تعالي في المسجد والآخر يعبد الله في الكنيسة،.. ولما أعلن الخليفة العثماني أن أحمد عرابي زعيم الثورة العرابية خرج عن الطاعة السلطانية وقف البابا كيرلس الخامس داعما لثورة عرابي وطالب الأقباط بالمشاركة فيها وأمر بفتح الكنائس لشيوخ الدين الإسلامي لإلقاء خطبهم من منابرها كما ذهب الكهنة لإلقاء خطبهم من الجامع الأزهر وقال أحدهم وقد سمي بخطيب الثورة : “إذا كان الإنجليز يتذرعون بحماية الأقباط للبقاء في مصر فليمت الأقباط وتحيا مصر حرة مستقلة”، وجاء التاريخ الحديث امتداد للتاريخ القديم ولا يمكن أن ننسي مواقف البابا شنودة الذي لقب ب( بابا العرب) ومقولته الشهيرة ” مصر ليست وطنا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا” ، والذي أعلن بعد اتفاقية “كامب ديفيد” أنه لن يزور القدس الا يدا بيد مع شيخ الأزهر ولن يسمح للأقباط، بزيارتها إلا بعد أن يطبع المصريون جميعا العلاقات مع إسرائيل، كما كان أول بطريرك يدحض مزاعم إسرائيل بأن اليهود هم شعب الله المختار، وفي العام 1994 أثير عقد مؤتمر للأقليات بالوطن العربي في قبرص فرفض المشاركة فيه وقال : ” لا نعتبر أنفسنا أقلية في مصر ، ولا يمكن أن ننسي أنه وقبيل وفاته رفض تسمية خليفة له وقال بأنه يقتدي في ذلك بالخليفة عمر بن الخطاب ،.. وتبعه علي نفس النهج البابا تواضروس الذي أوصد كل الابواب في وجه محاولات التدخل الخارجي عقب ثورة يناير 2011 علي خلفية حرق عدد كبير من الكنائس وعلي رأسها المقر البابوي وقال قولته الشهيرة : “لتذهب الكنائس وتبقي مصر واذا لم نجد كنائس سنصلي مع إخواننا المسلمين في المساجد واذا حرقوا المساجد سنصلي جميعا في الشوارع وانني افضل وطن بلا كنائس علي كنائس بلا وطن ، الأمر الذي قابله الرئيس السيسي بتكليف الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بإعادة ترميم كل الكنائس المحروقة ورفع آثار الهجمات الإرهابية عنها وإعادتها الي أفضل من ما كانت عليه ، .. ان هذا قليل من كثير من مواقف الكنيسة الوطنية المصرية وعليه فإن كل محاولات القلة القليلة من الأقباط في المهجر إحداث فتنة طائفية في مصر لن تفلح ولن تكون آخرها محاولات المدعو مجدي خليل مدير ما يسمي بمنتدي الشرق الأوسط للحريات والذي يسعي لفرض الوصاية علي مصر بحجة حماية الأقباط فيها تمهيدا لإحتلالها عسكريا داعيا للتبرع بالمال من أجل ذلك ومستغلا مشروع قرار في الكونجرس الأمريكي رقمه 776 يسعي الي ذلك ! ألا فإنبح يا مجدي كما شئت فمحاولاتكم محكومة بالفشل وستتحطم علي صخرة “الوطنية الواحدة” في مصر ولا أقول “الوحدة الوطنية”
آخر الكلام : أكرر التهنئة للإخوة الأقباط ولمجلس وشعب الكنيسة وعلي رأسهم البابا تواضروس الثاني ،.. ولا يمكن أن أنهي مقالي هذا دون تهنئة خاصة للاخ الفاضل والصديق العزيز القمص بيجول الأنبا بيشوي راعي الكنيسة المصرية في الكويت والذي ينسجم في مواقفه مع مواقف الكنيسة الوطنية والتي كنت شاهدا عليها ردحا من الزمن عندما كنت أعمل بالصحافة الكويتية والتي تستحق مقالا بذاته …..كل عام ومصر والمصريين بخير وسلام ووئام






