«ومهما كان إنت مصر».. بقلم :عمر فوزي

في إحدى مباريات المنتخب المصري لكرة القدم والمسمى منتخب الفراعنة قال المعلق العربي إن أحد الاصدقاء انتقده لإطلاق وصف الفراعنة على المصريين لأن هذا ينسبهم إلى فرعون وهم من ذلك براء لذا اعتذر المعلق ووعد بأنه لن يتلفظ بذلك مرة أخرى، استغربت القول كثيرا، واستغربت أيضا أن أحدا لم يرد أو يتصدى لهذا العبث.. لأن القاعدة العامة في شيوع الألفاظ والكلمات هو المعنى المراد وحتى الخطأ الشائع يحتذى به في علوم التوثيق والمعاجم والموسوعات المعرفية لأنه قول يقصد به معنى شائع.. والحقيقة أن وصف مصر بالفراعنة هو نسبة إلى عصر الفراعنة بناة الأهرام والتاريخ والحضارة المصرية التي امتدت لأكثر من سبعة آلاف عام.
والكل يعي ذلك جيدا والكلمة تقال دوما على سبيل التفاخر والتباهي بهذا العصر، وعلى مدار تاريخنا وعلاقتنا مع الأشقاء العرب وحتى الأجانب نسمع منهم الكلمة دوما في الوصف على سبيل الاشادة والتعجب لقوة وجسارة المصريين، لذا فليس من اللائق عندما يخرج علينا قول جديد خاطئ أن يترك سدى بل تجب مجابهته حتى لا تضيع المعاني وتحدث فجوة يمكن أن تؤدي بدورها لمشكلات وكوارث مستقبلية بمعنى (أن يشكرك شخص ويشيد بك وأنت تعتقد العكس).
الحقيقة أن مصر على مر العصور والحقب نوديت بكثير من الألقاب لممالك ودول عاشت فيها كأن يقال مصر القبطية أو الفاطمية، أو الأيوبية، أو المملوكية، أو العثمانية.. كل هذا لايقلل أبدا من مصر وتاريخها الذي هو أكبر وأقدم التواريخ والتي يكفيها فخرا ذكرها بالقرآن الكريم في قوله تعالى ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وليس ذكر فقط بل اشادة بالأمان الذي يحيط بها وباحتوائها للبشر مهما كانت جنسياتهم ومللهم بل ويزيدنا فخرا واعزازا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض،
لأنهم في رباط إلى يوم القيامة والحديث واضح جلي في فضل أهل مصر وجند مصر ومكانتهم بين الدول، والحق أن اسم مصر ذكر في مواضع وقصص كثيرة في القرآن والسنة وكانت مسرحا لأحداث الأنبياء يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام وذكرت دوما بالخير في كل مواضعها.
لذا لا تزايدوا علي عظمة مصر ولا على تسمياتها، فمهما كانت الأسماء التي نوديت بها فكلها دليل على العظمة التي لا يختلف عليها اثنان.. مصر ستبقى دائما عظيمة بأهلها وناسها وتاريخها ومسمياتها.
وعلى مر العصور سميت ووصفت مصر بأسماء وصفات كثيرة مثل مصر أم الدنيا، أم الحضارات، بلد الألف مئذنة وأرض الكنانة والوصف العظيم للمؤرخ هيرودوت مصر هبة النيل وأغلى اسم في الوجود وهو عنوان لأغنية شهيرة وكثيرة هى الصفات التي قيلت على لسان الشعراء والكتاب والتي توجت بالأغاني وكانت سبب شهرتها ومنها أيضا مصر هى أمي، يا حبيبتي يا مصر، عظيمة يا مصر، بلادي بلادي وهو اسم النشيد الوطني وكلها كلمات تفردت بها مصر فتقال في المناسبات وعلى لسان عامة الشعب للتدليل لمصر والدلالة والتعبير عن الحب لها.
ومصر وشعبها يتميزان دوما بالعزة والكرامة وتاريخهما يشهد على ذلك وانكسارتهما قبل انتصاراتهما تشهد على ذلك، نحن الشعب الذي خرج من نكسة كبيرة ليلتف حول زعيمه وينادي هنحارب لم ييأس أو يئن أو يخضع لأي محتل أو معتدٍ، بل ظل يكافح من أجل إعلاء اسم بلاده ليبقى اسم مصر عاليا على مر الزمن رغم الصعاب والمحن.
ومهما كانت المسميات والصفات، ومهما كانت الأقوال والعبارات، ومهما كان التاريخ والتأريخ، ومهما كان إنت مصر!






