الكويت والسعودية تراجعان شهادات أطباء هنود عقب فضيحة كيرلا

تعيش دول الخليج العربي، وفي مقدمتها دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، حالة من الاستنفار الأمني والصحي عقب الكشف عن شبكة إجرامية هندية واسعة النطاق متخصصة في تزوير الشهادات الجامعية، شملت تخصصات حساسة أبرزها الطب والتمريض والهندسة وتقنية المعلومات، ما أثار مخاوف جدية تتعلق بسلامة المرضى والأمن الصحي العام.
وبحسب تقارير صحفية وتحقيقات أمنية، نجحت السلطات الهندية في تفكيك الشبكة داخل ولاية كيرلا، حيث تم ضبط مئات الشهادات الجامعية المزورة، وأختام وهمية تعود إلى 28 جامعة هندية، إضافة إلى التحفظ على مطابع كانت تُستخدم في طباعة وترويج تلك الشهادات داخل الهند وخارجها. وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد الشهادات المزورة التي أصدرتها الشبكة قد يتجاوز مليون شهادة خلال سنوات، ويُعتقد أن عدداً من حامليها يعملون بالفعل في دول الخليج، لا سيما في القطاعات الطبية والهندسية.
وأسفرت الحملة الأمنية عن ضبط 11 متهماً في عدة ولايات هندية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لتتبع امتدادات الشبكة، وسط ترجيحات بكشف تورط عناصر إضافية، بما في ذلك احتمالات تواطؤ موظفين داخل جامعات هندية عبر تسريب بيانات أو نماذج شهادات أصلية. وكشفت التحقيقات أن أسعار الشهادات المزورة تراوحت بين 75 ألفاً و150 ألف روبية، مع تزوير احترافي يصعّب اكتشافها بالأساليب التقليدية.
وفي ضوء هذه التطورات، باشرت كل من الكويت والسعودية، إلى جانب دول خليجية أخرى، تحقيقات عاجلة وشاملة لإعادة فحص وتدقيق مؤهلات الأطباء والممارسين الصحيين الوافدين من الهند، باعتبار أن الكوادر الهندية تمثل نسبة مؤثرة من العاملين في القطاع الصحي الخليجي.
وفي الكويت، حدد مجلس الخدمة المدنية مهلة أسبوعين لكافة الجهات الحكومية لحصر أسماء الموظفين الحاصلين على شهادات من جامعات مشبوهة، تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة، في إطار حملة موسعة لمكافحة الشهادات المزورة، بعد تسجيل وقائع سابقة تورط فيها موظفون بوزارة الصحة وحملة درجات علمية عليا.
أما في المملكة العربية السعودية، فتعمل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بالتنسيق مع الجهات الخليجية المختصة على مراجعة دقيقة للشهادات الصادرة من جامعات هندية، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي متورط، تشمل شطب الترخيص المهني، والإبعاد، وإدراج الأسماء في قوائم الممنوعين من العمل في القطاع الصحي، تأكيداً على أن سلامة المرضى تمثل خطاً أحمر لا يقبل التهاون.






