خواطر| للمفكر الكويتي حجاج بوخضور: بين الجُرح والوعي.. من يملكك: ألمك أم إدراكك؟

وها انت كل يوم لديك الخيار..، إما أن تكون عبدا لجراحك، أو تكون سيدا لوعيك، لا تتلقى الألم من كل كلمة، ولا الجرح من كل نظرة، ولولا الهدى من ربنا، واليقين لضاعت زهور الجراح سُدى…
الشخص غير المستقر نفسيا، يرى الإهانة في كل شيء، يفسر تصرفات الآخرين من منطلق جروحه، لا منطلق وعيه…
أما الشخص المستقر نفسيا يدرك أن سلوك الآخرين يعكسهم هم، لا يعكسه هو، لذلك يفصل بين ذاته وبين ما يسقط عليه من الاخر، ما ليس فيه…
تعلم أن تختار أوقات ردودك بصمت، فليست كل الرسائل تستحق الرد، ولا كل المكالمات تستحق الإجابة، ولا كل المواقف تحتاج تبريرا…
عندما يسيئ اليك احدهم ويتجنبك، بدلا من الاعتذار، فذلك يُسمى: تجاهل للضمير… هذا النوع من الأشخاص يفتقر للنضج الكافي، ليعترف بخطئه، أو يتحمل مسؤولية سلوكه، فيختار الهروب بدل المواجهة…
تهرب المسيئ عن الاعتذار لك فهذا لا يعني أن المسيئ لا يعترف بخطأه او انه لم يخطأ، بل لأنك كنت أقوى وأرقى من قدرته على الاعتذار…
أحيانا، يكون التجاهل فنّا، والصمت انتصارا، والابتعاد وعيا لا هروبا، واحتراما لراحتك النفسية، ووعيك بأولوياتك…
فهذا الزمن، فيه تناقضات صارخة؛ ترى المنافق يتحدث عن الصدق والإخلاص، والظالم يُنظِّر عن العدل، والخائن يروي قصص عن الأمانة وكأنه رمزها، والعاهرة تحاضر عن الفضيلة, وطالما هذا العالم يفاوضك بالأكاذيب من وراء أقنعة مزيفة، فقاتله بوجهك الحقيقي تحت راية الحق.





