مقالات

التجنيس.. قنبلة موقوتة| بقلم: مرفت عبد الدايم

من سنين كثيرة تعود لسبعينيات القرن الماضي بدأت عملية تغريب المواطن المصري وما يترتب عليها من هدم لمنظومة القيم والمبادئ وانهيار الأخلاق، والأخطر من ذلك ضياع الهوية الثقافية والدينية والأخلاقية والاجتماعية، وروح الانتماء للأرض.. وتراجع الارتباط بالموروث الثقافي والاجتماعي، مما يجعل الفرد أكثر عرضة للتأثر بالثقافات الخارجية التي تقضي على ما تبقى من اخلاقيات الأديان السماوية.

للأسف الشديد هناك أسباب كثيرة عملت على هدم تلك الثوابت عمدا وأفقدت المصريين الثقة في كل المثل والمبادئ، وابعدتهم عن عاداتهم وتقاليدهم الموروثة، بل أفقدت البعض إدراكهم بأهمية تراب الأرض وقدسيته، ولا يخفى على أحد أن في مقدمة تلك الأسباب هو التأثير الإعلامي والثقافي والفني ومؤخرا الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت وتساهم في نشر القيم والأفكار الغربية وتعمل على التفسخ الاجتماعي وفقدان الترابط الأسري.

وكان من تأثير ذلك ضياع الهوية وفقدان المواطن لصلته بهويته وانتمائه لوطنه، والنتيجة أن نسمع أصوات من بعض الشباب الذين لا يمانعون من إعطاء جزء من أرض سيناء الغالية للفلسطينيين، يا لها من مصيبة أن يصل الاضمحلال الفكري وانعدام الوطنية لشخص يتنازل على ارضه وعرضه بهذه البساطة، يتنازل على قدسية وحرمة دماء المصريين الي روت رمال سيناء لتحريرها من عدوان غاصب.. سيناء التي شهدت أهم حروب في التاريخ الحديث استعادة كبرياء العسكرية المصرية باستعادة الأراضي المصرية كاملة بعد انتصار هز العالم للسياسة والعسكرية المصرية ورفع العلم المصري.

سيناء يا سادة التي قال عنها الدكتور جمال حمدان في موسوعته “شخصية مصر” الواقع أنه إن تكن مصر ذات أطول تاريخ حضاري في العالم، فإن لسيناء أطول سجل عسكري معروف في التاريخ. . سيناء جغرافيا وتاريخيا جزء لا يتجزأ من أرض مصر الطاهرة، وللأسف تخرج أصوات شاذة تتحدث بوقاحة وسفه عن سيناء..

ما جعلني اكتب اليوم في هذه القضية، هي قضية أكثر خطورة على المكون المصري والنسيج الاجتماعي من خطورة التغريب، نعم انها قضية التجنيس، والتي اعتقد انها دعوة صريحة للعبث بالهوية الوطنية، دعوة صريحة لاستبدال النسيج الوطني بنسيج آخر غريب لا تفرق معه سيناء للمصريين أو لغيرهم.. وليس فقط سيناء بل كل تراب المحروسة.

استفيقوا يابشر.. انها طريقة جديدة يستغلها أًصحاب نفوذ من المتجنسين لمنح الجنسية لبني جلدتهم، وهي خطوة تنذر بزيادة العبء على الدولة وارتفاع العجز في الميزانية والمصروفات التي ستقع على كاهل الحكومة، والأهم ضياع الهوية الوطنية والانتماء لتراب مصر الطاهر، بل سيكون الانتماء والولاء للدولة الأم وليس لمن منحتهم جنسيتها.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدرت الحكومة قرارًا يقضي بمنح الجنسية المصرية لعشرات الأجانب، جاء معظمهم من الجالية السورية، وجاء هذا القرار امتدادًا لسلسلة من قرارات التجنيس التي أصدرتها الدولة في السنوات الماضية، أبرزها ما صدر في ديسمبر 2024، حين مُنحت الجنسية لعشرات من السوريين.

وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية تؤكد مرارا وتكرارا على أن منح الجنسية لا يتم عشوائيًا، بل يستند إلى معايير دقيقة تشمل مدة الإقامة الطويلة، والاستثمار، والروابط العائلية، إلا أني أحذر من خطورة ذلك على النسيج الوطني، وكما قلت سابقا دعوة صريحة للعبث بالهوية الوطنية.

واستشهد هنا برسالة التحذير المدوية التي وجهها رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور لحكومات وملوك دول مجلس التعاون الخليجي ودول الشرق الأوسط من مخاطر التجنيس، مؤكدًا “أن انتشاره قد يتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد تماسك نسيجنا الاجتماعي.”

وقال “هذا الملف الحساس — إذا لم يُدار بحكمة ورؤية استراتيجية — قد يتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد تماسك نسيجنا الاجتماعي، واستقرارنا الأمني، وهوية أوطاننا وولائها الحقيقي”.

أما الأخطر فيما قاله الحبتور فهو “لقد أثبتت التجارب أن التهاون في ضوابط التجنيس قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، فليس كل من حمل الجواز، حمل معه الانتماء، وليس كل من عاش بيننا، تشبع بثقافتنا وهمنا، المجنس قد يحمل ولاءات مختلفة، ويميل حيث تميل مصالحه، بينما الوطن يحتاج من يحبه بلا شروط”.

واختتم الحبتور قائلا: “رسالتي لكل مسؤول وكل صاحب قرار: الوعي هو خط الدفاع الأول، ولا قوة تدوم إن غفلت عن مكامن الخطر، أو سلمت مفاتيحها لمن لا يحمل انتماء أصيلًا، نحن لسنا ضد أحد، بل مع أوطاننا، مع أمنها، مع استقرارها، مع بقائها كما نعرفها وكما يجب أن تبقى”.

نعم يا سادة .. تحتاج من الشعب المصري التكاتف والتعاون لمواجهة هذه التجنيس العبثي الذي يضرب الهوية الوطنية في مقتل،إن المصريين مطالبون اليوم بمواجهة جميع المحاولات من قبل البعض، لتغيير الهوية الوطنية، وضياع مصر.

والله ولي التوفيق
الكاتبة الصحفية مرفت عبد الدايم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى