مقالات

الخبير المصرفي خالد عمران يكتب.. الذهب بين العاصفة والفوضى”

صعد الذهب بحوالي 40% منذ بداية العام الحالي، حيث بلغ سعر الأونصة نحو 2,600 دولار في مطلع العام، ليصل حاليًا إلى ما يقارب 3,700 دولار. وتشير التوقعات إلى إمكانية بلوغه نحو 3,900 دولار بنهاية عام 2025، بل وقد يتجاوز 4,000 دولار في عام 2026. ويعود هذا الصعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أوجزها فيما يلي، مع الإشارة إلى أنني تناولتها بالتفصيل في مقالات سابقة سأضع روابطها للرجوع إليها:
أولًا، ثانيًا، وثالثًا: ما يثيره الرئيس الأمريكي ترامب من فوضى في الأسواق المالية العالمية، من خلال فرض تعريفات جمركية على الدول، مما أدى إلى توتر الأوضاع الاقتصادية، إضافةً إلى محاولاته المستمرة للتدخل في السياسة النقدية وتهديد استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) وقد تناولت هذه النقطة في مقالي: “استقلالية البنك المركزي… حين تكون السياسة أكبر خطر على الوضع الاقتصادي” ، وإخفاقه في إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية، التي ما زالت تمثل تهديدًا لحلف الناتو، إلى جانب قيامه بتغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى “وزارة الحرب” بما يحمله ذلك من دلالات، كلها عوامل ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين.
العامل الآخر تمثل في إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء 18 سبتمبر عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) لتستقر ضمن نطاق يتراوح بين 4% و4.25% وما يتوقعه المحللون من انخفاضات مقبله. هذا القرار قلّص من جاذبية الاستثمار في السندات الحكومية الأمريكية وأضعف الدولار، وهو ما تناولته تفصيلًا في مقالي “علاقة عكسية … الذهب والدولار”.
كذلك تراجع الثقة في استمرار هيمنة الدولار عالميًا بعد أن استُخدم كأداة للعقوبات السياسية ضد بعض الدول، في وقت واصلت فيه البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، شراء الذهب بكميات كبيرة. وقد شرحت هذه المسألة في مقالي “الدولار الملك”.
استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة، واتساع نطاق التوترات العسكرية ليشمل إيران بل وامتد بشكل غير مسبوق إلى دولة قطر.
وأيضًا تصاعد القلق العالمي من تباطؤ الاقتصاد واحتمال دخول مرحلة الركود التضخمي، وهو ما تناولته في مقال بنفس العنوان.
هذه العوامل مجتمعة جعلت الذهب الملاذ الآمن الأول للمستثمرين حول العالم، والبديل الاستراتيجي لمختلف العملات.
أما السؤال المعتاد الذي أسمعه من الأصدقاء “هل تنصح بشراء الذهب؟”، فإجابتي دائمًا وابدا ” نعم”. فالذهب معدن نادر لا يمكن زيادته بقرار سياسي أو بطباعة كما يحدث مع النقود، بل يخضع فقط لقوانين العرض والطلب بشكل طبيعي بعيدًا عن التدخل المباشر للحكومات، ولذلك يظل استثمارًا جيدًا على المدى الطويل. لكن ينبغي التنويه إلى أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون طويل الأجل (كما يقال: “اشتره وانساه”). فلا تتوقع مكاسب سريعة ولا تتابع سعره بشكل يومي، إذ قد يتراجع مؤقتًا بزوال بعض العوامل المؤثرة. كما أن الذهب لا يدرّ عوائد أو توزيعات كالتي توفرها الأسهم والودائع والسندات، بل قد يشكل عبئًا من حيث الزكاة. ومع ذلك، يظل الذهب على الدوام بديلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا.

رابط المقالات المشار اليها
استقلالية البنك المركزي… حين تكون السياسة أكبر خطر على الوضع الاقتصادي”
https://q8eg.com/123375-vvregy/

علاقة عكسية …” الذهب والدولار”
https://q8eg.com/93678-qsekgz/

” الدولار الملك”
https://q8eg.com/75260-bteduo/

“الركود التضخمي”
https://egkw.com/Art/-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-513992

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى