مقالات

عملية الدوحة.. غطرسة صهيونية وامتحان عربي

كتب: محمد عبدالشكور

الجنون بعينه هو ما فعله الكيان الصهيوني المحتل باستهداف مبانٍ في الدوحة العاصمة القطرية؛ لضرب قادة حماس الذين يقيمون فيها، ويشاركون في مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة.

إن ما فعلته إسرائيل (بغض النظر عن كونه اعتداء سافرا على سيادة دولة تعمل بكل جهدها للوساطة بين حماس والكيان؛ لوقف المجازر اليومية التي يقوم بها الاحتلال في غزة ضد المدنيين العزّل) لم يحدث على مر التاريخ حتى في أسوأ مراحله، إذ لم يقع اعتداء على مفاوضين، أو انتهاك لسيادة دولة ترعى المفاوضات.

نتنياهو لا يريد مفاوضات

إن نتنياهو لا يريد لمفاوضات وقف إطلاق النار أن تتم؛ بل يريد الاستمرار في الحرب أطول فترة ممكنة، ولا يهمه الأسرى أو أي شيء؛ كل ما يهمه هو محاولة تحقيق أي نصر عسكري حتى لو وصل الأمر إلى اختراق القانون الدولي، وفعل ما لم يفعله أحد من قبله، فهو ومَن خلفه مِن قادة اليمين الإسرائيلي يظنون أنهم جاؤوا لتحقيق وعد السماء، وتحقيق حلم إسرائيل التاريخي المزعوم.

وللأسف؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب يعاونه في ذلك، ولا يقف في وجهه؛ بل يلتمس له الأعذار بحجة الدفاع عن أمن إسرائيل التي اعتدت حتى الآن على عدة دول عربية، وهي سوريا ولبنان واليمن وفلسطين وقطر، إضافة إلى إيران دون أن تجد مَن يوقفها؛ بل نجد أن رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا قد علق على الهجوم الإسرائيلي ضد قيادة حركة حماس في قطر على منصة أكس، قائلا: “هذه رسالة لكل الشرق الأوسط”.

دلالات الهجوم

إن استهداف قادة حماس وهم يدرسون مقترحا أمريكيا معناه أنه لا وجود لرغبة جادة في السلام من الجانب الإسرائيلي الأمريكي؛ بل هو طُعم أمريكي، وترامب ونتنياهو لا يريدان وقف الحرب، وخطتهما هي إخلاء غزة بالقوة، أو بالخداع، والترغيب والترهيب.

إن الاتهامات الإسرائيلية السابقة المتكررة للدور القطري التي حاولت تشويه جهود الوساطة الجادة التي تبذلها الدوحة، لتستدعي وقفة مراجعة من جانب القيادة القطرية التي تستحق كل الدعم والتقدير على دورها المحترم والمحوري في المفاوضات، والتي يجب ألا تسمح بأن تتحول أراضيها إلى ساحة للتصفيات.

إن الحديث عن أن العدو انتهك القانون الدولي، وغير ذلك من العبارات المنمّقة هو عجز وقلة حيلة؛ لأن العدو لا يعرف قانونا دوليا، ولا غيره. وهم مجرمو حرب بكل المقاييس، وإن لم يكن هناك ردّ عربي حقيقي وعملي على ما جرى؛ فإن ذات اليد الطويلة الإسرائيلية لن تتوانى في الوصول إلى باقي العواصم العربية بأي ذريعة تروق لها.

رسالة أبعد من قطر

ولعل أخطر ما كشفه هجوم الدوحة أن أمن أي عاصمة عربية أصبح رهينًا لمزاج الاحتلال، وأن الغطرسة الصهيونية تجاوزت حدود فلسطين، لتبعث رسالة صريحة: “نحن فوق الجميع”. ومن هنا، فالمطلوب ليس مجرد بيانات شجب، ولا خطبا حماسية، بل قرار عربي يليق بحجم الإهانة التي طالت قطر ومعها الأمة كلها.

نحن أمام لحظة فاصلة: إما أن يتعامل العرب مع عملية الدوحة كجرس إنذار لضرورة موقف موحّد وحازم، أو يتركوا العدو يختبر العواصم واحدة تلو الأخرى.

إننا في مفترق طرق، وما لم نرتقِ إلى مستوى التحدي، فالتاريخ لن يرحم تواطؤ المتخاذلين، ولا صمت العاجزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ad 12 all pages
زر الذهاب إلى الأعلى