خواطر .. للمفكر الكويتي / حجاج بوخضور

عندما تنشب الخلافات اول ما يحاول العقلاني فعله هو فهم المشكلة… وأول ما يحتاجه العاطفي هو أن يُحتوى بأن يشعر انك معه.. لا عليه…
لذا لا تبدأ الحوار بالفهم بل بالاحتواء لأن الشخص الذي يشعر بأنه آمن يصبح اكثر مرونة وقدرة على الاستماع والتعبير والتغيير…
لكن حين يبدأ أحدهم بالتحليل والافتراض والنصيحة واللوم ويبدأ الآخر بالبكاء، تتحدث الأرواح بلغتين لا تلتقيان وتزداد هوة الخلافات…
ولأن العقل المحفز او المثار أثناء الانفعال لا يستطيع رؤية المشهد بوضوح وفي المقابل العقل الآخر الغارق في الشعور لا يبحث عن تحليل بل الأمان…
لذلك فإن الخلافات غالبا لا تبدأ بالمنطق!! ومن هنا لا تبدأ القول: “لماذا انت قلت او فعلت كذا؟”… وانما طمئن العاطفي بالقول أنا معك وليس ضدك… وأطلب منه ان يشرح لك الأمر لفهم اسبابه…”
وكن حاضرا فقط ذهنيا ووجدانيا
ولا تبادر فورا في إسداء النصائح او الانتقاد وتجنب اللوم والعتاب… واحتوى الموقف بالقول أنا معك وان هنا لأشاركك احساسك لذا اشرح ما تشعر به لي فأنت تهمني…
وحاول ان توجه وتشجع العاطفي إلى الصبر لحين تمكنه من استيعابه للموقف وذكره بأسلوب التعميم ان الناس تحتاج إلى الاستيعاب قبل التعبير…
لا تفسر الصمت كخذلان ولا الانسحاب كهجر… وقل أنا محتاج اتكلم متى ما كنت انت جاهز لأن رأيك يهمني…
عندها سيتحول الخلاف من تهديد وزعل إلى تفهم واحتواء وإرضاء خواطر… وستدرك حينها معنى أن يثق بك من يخاف الخذلان، ثم يخذله العالم كله إلا أنت، وسوف تصبح حينئذ أنت اعظم أمته! HB





