بعد إغلاق مطار بن جوريون: آلاف الإسرائيليين عالقون بسبب فتوى دينية

تشهد إسرائيل حالة من الفوضى والغموض القانوني إثر استمرار إغلاق مطار “بن جوريون” الدولي، الذي تسببت فيه المواجهات الأخيرة مع إيران ضمن عملية “مع كلبي”، ما أدى إلى تقطع السبل بنحو 150 ألف إسرائيلي في الخارج، وسط تساؤلات متزايدة حول من سيتحمل تكاليف إقامتهم الفندقية أو الرحلات البديلة، خاصة في ظل عدم وضوح موقف شركات الطيران بشأن التعويضات.
فتوى دينية تعرقل رحلات الإنقاذ
وفي تطور لافت، قررت شركة الطيران الإسرائيلية “إل عال” وقف جميع رحلات الإنقاذ خلال عطلة السبت، استنادًا إلى فتوى دينية صادرة عن الحاخام دافيد يوسف، الحاخام الرئيسي للطائفة السفاردية، والذي رفض منح إذن خاص لتسيير الرحلات يوم السبت، معتبرًا أن الوضع الراهن لا يرتقي إلى “الخطر على الحياة” الذي يسمح بانتهاك حرمة السبت، باستثناء الحالات الإنسانية القصوى، بحسب ما نشرته صحيفة “كلكليست” الاقتصادية الإسرائيلية.
إلغاء الرحلات وارتباك المسافرين
وقد تلقى آلاف الإسرائيليين العالقين إشعارات بإلغاء رحلاتهم من قبل شركات الطيران، فيما لا يزال المطار مغلقًا أمام حركة الطيران منذ اندلاع المواجهات. كما اضطرت شركات الطيران إلى إلغاء أو تعديل وجهات العديد من الرحلات، ما أثار تساؤلات قانونية حول حقوق المسافرين في الحصول على تعويضات أو بدائل مناسبة.
8 رحلات إنقاذ دون السبت
وبدأت “إل عال” تسيير أولى رحلات الإنقاذ بعد ستة أيام من انطلاق العملية العسكرية، حيث من المقرر تشغيل 8 رحلات يوم الخميس من وجهات أوروبية من بينها أثينا، لارنكا، بودابست، ميلانو، روما، ولندن، مع التأكيد على عدم تسيير أي رحلات أيام السبت.
وفي المقابل، تواصل شركتا “أركيع” و”يسرائير” – اللتان تعملان بشكل اعتيادي أيام السبت – تنظيم عدد محدود من رحلات الإجلاء، حيث ستقوم “أركيع” اليوم بتسيير رحلتين فقط من أثينا ولارنكا، بالرغم من مطالباتها لوزارة النقل بزيادة وتيرة الرحلات نظرًا إلى أن الجدول الحالي قد يتطلب أسابيع لإنهاء عمليات الإجلاء.
قانون “تيبي” والتزامات الشركات
وبحسب قانون خدمات الطيران الإسرائيلي المعروف بـ”قانون تيبي”، فإنه عند إلغاء أي رحلة، تلتزم شركة الطيران بتوفير تذكرة بديلة للمسافر، بالإضافة إلى تغطية تكاليف الإقامة الفندقية والوجبات وخدمات النقل. كما ينص القانون على حق المسافر في تعويض مالي يتراوح بين 1,490 و3,580 شيكلًا بناءً على مسافة الرحلة.
لكن هذه الالتزامات تسقط قانونيًا في حال كان سبب الإلغاء خارجًا عن إرادة الشركة، كما هو الحال في الوضع الأمني الراهن، وهو ما يجعل المسافرين غير مؤهلين لهذا التعويض المالي الإضافي، بينما يظل من حقهم استرداد قيمة التذكرة الأصلية إلى جانب الدعم الأساسي للخدمات حتى موعد الرحلة البديلة.
تعديل قانوني معلّق
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت في فبراير الماضي تعديلًا على قانون خدمات الطيران، يُعفي شركات الطيران من دفع التعويضات المالية الإضافية في حال إعلان “حالة خاصة” مثل الأوضاع الأمنية الحالية، كما يضع حدًا أقصى لدعم الإقامة الفندقية لمدة ليلتين فقط، ويمنح الشركات حرية تقديم تذاكر إلى وجهات بديلة.
ورغم تمرير التعديل، لم تصدر وزيرة المواصلات، ميري ريجيف، أمرًا رسميًا للجنة الاقتصادية لتفعيل هذا التعديل، ما يعني أنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد. لكن من المرجح أن يتم تطبيقه بأثر رجعي في ظل استمرار الأزمة، وهو ما قد يُسقط مسؤولية الشركات عن التزامات إضافية تجاه المسافرين العالقين.
مستقبل غير واضح
وتبقى أوضاع عشرات الآلاف من الإسرائيليين العالقين في الخارج رهينة تطورات المشهد الأمني وقرارات الحكومة، وسط قلق متزايد من أن تتركهم المعايير الدينية والبيروقراطية دون تعويض كافٍ، رغم الأزمة غير المسبوقة التي يواجهونها.






