فاطمة العسيلي تكتب.. رمضان كريم……!

كنت أتنقل بين قنوات التلفزيون بحثا عن ما يخرجني من حالة الملل والفتور فوقعت عيني على حُلم تجسد أمامي واقعا قد راود خاطري منذ نعومة أظافري فعشت فيه فعليا بعقلي وجوارحي.. !
فرأيت الأولاد يرفعون زينة رمضان والفوانيس والمجسمات الرمضانية المضيئة على هامات المنازل وأبواب الشوارع ، ويستعد كل فرد على أداء دوره الذي اعتاد ان يقوم به كل عام ، فجهز العم كريم مخبزه الذي يفتحه مرة واحدة كل عام في شهر رمضان المبارك لعمل ( القطايف والكنافة وآخر ما يخبز فيه كعك العيد) ويستقبل الناس بعضهم بالتهاني وقلوبهم مغمورة بفرحة استقبال الشهر المبارك ، والعم ( ماهر ) مسيحي الديانة والذي يقوم بعمل ( الفول المدمس ) لأهل الحارة الطيبين ويُعِد عم رمضان ( المسحراتي ) قائمة أسمائه وطبلته التي يجوب بها الشوارع والطرقات لإيقاظ الناس لتناول السحور ، وتقوم أم هشام بتجهيز الخروب والعرق سوس ومفرقعات الأطفال (البومب) ، وينصب العطارين والبياعين التمور والتين والياميش وقمر الدين ، ويستعد جابر بتعبئة ( التورشي ) الذي لا تخلو منه مائدة الإفطار في كل منزل ، وتعلو أصوات أغاني رمضان الشهيرة لعبدالمطلب ومحمد فوزي رمضان جانا وهاتو الفوانيس ياولاد هاتو الفوانيس هنزف عريس ياولاد هنزف عريس ، فتدب في النفس بهجة وسعادة لا مثيل لها يتميز بها الشهر الكريم في العام كله ، وصاحب القهوة الحج حناوي زوج حنون اعتادت زوجته مهادته لها فانوس رمضان كل عام ، وإعداد مائدة الرحمن ( إفطار الصائمين ) ، ودورات كرة القدم الرمضانية والتي يديرها كابتن سامي ، وعم كريم يدرب صوته على الآذان ويأخذ دروس تدريبية من إمام المسجد ، وحوي ياوحوي وجمال الفلتان الذي يتلقى درسا حول حياته من الطريق (الشمال) إلى الصراط المستقيم بعد أن كاد يفقد إبنه الوحيد ، ثم يختتم شهر البركة بليلة العيد السعيد وتجمع زوجات وأمهات المنطقة للمشاركة في اعداد( كعك العيد ) فيأتي صباح العيد مستقبلا بتكبيرات العيد الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثير وسبحان الله بكرة وأصيلا ، التي تأخذ روحك معها فوق قمة السعادة وفي الطريق لأداء صلاة العيد يتقابل الأهل والأصدقاء والجيران فيتبادلان التهاني وتذداد فرحتك بعدية العيد التي تأخذك في رحلة لعقلك الباطن وتستدر تلك الذكريات الرائعه من قطوف طفولتك التي تتمنى أن تعود بكل تفاصيلها البريئة البسيطة الممتعة..! .
ما جذب انتباهي وأثار إعجابي في تلك الدراما الحوارية الاجتماعية :
أولا : الروح الطيبة والبساطة التي لمستها في تلك الشخصيات وتمسكهم بالعادات والتقاليد القديمة التي ترعرعنا عليها وحب الناس وتآخيهم وتعلقهم بالفرح بغض النظر عن صعوبة الأيام و قسوة الحياة .
وثانيا؛ التلقائية العارمة والشفافية المطلقة التي تشعرك أنك لا تشاهد ممثلين داخل مسلسل تليفزيوني بل أحداث حقيقية تحدث أمام عينيك .
قد أحيت تلك الدراما الناجحة ذكريات شهر رمضان والعيد السعيد في ذاكرتي، والتى أتمنى أن تعود كما السابق في بركتها وبساطتها وتعاون الناس وحب بعضهم بعضا.
منذ نعومة أظافري أحلم أن أعيش في ( حارة ) كتلك التي ٱستمتعت بالحياة فيها بجوارحي في هذا العمل الجميل والتي رأيت فيه كل تفاصيل رمضان التي رأيتها سابقا أو أتمنى رؤيتها .
قد أحببت تلك الدراما (الحقيقية) حبا جما ومن قلبي أشكر كل من قاموا عليها فقد ٱستمتعت بكل لحظة في كل مشهد ، ولا أمل مشاهدتها أبدا وفي كل مرة أشاهدها ..! تبدو لي أنها المرة الأول .
fatmaalosily@gmail.com
#إبراهيم_العرجاني
#درجة_الحرارة_الآن
#زلزال
#معلم_مساعد
#الشروق
#محسن_صالح
#كأس_الملك
#عبدالواحد_السيد
#عفاف_مصطفى
#الشيخ_زايد
#اللهم_اغفر_لنا_ذنوبنا
#موسي_ابومرزوق






