جوجل تضاعف إنفاقها على الذكاء الاصطناعى إلى 185 مليار دولار

أعلنت شركة جوجل عن خططها لمضاعفة إنفاقها الرأسمالي هذا العام ليصل إلى 185 مليار دولار، وذلك في إطار تعزيز استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة بقوة مالية أكبر بعد تحقيقها أرباحاً قياسية في الربع الأخير، وتجاوز مبيعاتها السنوية 400 مليار دولار لأول مرة في تاريخها.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن عملاق محركات البحث رفعت من توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في عام 2026 إلى ما بين 175 و185 مليار دولار، لتتجاوز بذلك توقعات المحللين التي كانت تقدر بنحو 120 ملياراً، وفق ما كشفته شركة ألفابت، الشركة الأم لـ جوجل، الأربعاء.
وشهد الربع الأخير انفاقاً رأسمالياً لعملاق البحث بلغ 27.9 مليار دولار بما يقترب من ضعف ما أنفقته في الربع نفسه من العام الماضي، ما يرفع الإنفاق في عام 2025 إلى 91.4 مليار دولار.
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن استثمارات جوجل الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي دعمت قفزات كبيرة في الأرباح والتدفقات النقدية، حيث تستمر إيراداتها الإعلانية في الارتفاع ، كما ساهم الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي في ازدهار قسم الحوسبة السحابية لديها.
وقفز صافي الدخل بنسبة 30% ليصل إلى 34.5 مليار دولار أمريكي في الربع الأخير من العام، مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 31.9 مليار دولار أمريكي، وفقاً لبيانات فاكت سيت. وحققت الشركة الأم “ألفابت” أرباحاً قدرها 132 مليار دولار أمريكي في عام 2025.
كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 18% لتصل إلى 113.8 مليار دولار أمريكي، لتتخطى بذلك متوسط التقديرات البالغ 111.3 مليار دولار أمريكي. وتجاوزت المبيعات السنوية 400 مليار دولار أمريكي لأول مرة.
ونقلت فاينانشيال تايمز عن الرئيس التنفيذي للشركة، سوندار بيتشاي، قوله: إن إنفاقنا الرأسمالي هذا العام هو بمنزلة نظرة مستقبلية. فالطلب الذي نشهده على خدماتنا في جميع القطاعات- الذي يتطلب استثمارنا في ’جوجل ديب مايند’ والحوسبة السحابية- قوي للغاية.
ولفت بيتشاي إلى الاستثمار الكبير الذي ضخته الشركة في مراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، والمعروفة باسم وحدات معالجة تينسور (تي بي يو)- وهي مسرعات ذكاء اصطناعي من فئة الدوائر المتكاملة التي طورتها “جوجل”. ورغم ذلك، فإن بيتشاي لا يزال يتوقع أن يتجاوز الطلب من مختبر أبحاث “ديب مايند” ومن العملاء، القدرة الحاسوبية الجديدة التي يمكن توفيرها.
وقالت الصحيفة إن أعمال جوجل الأساسية في مجال البحث والإعلان حققت نمواً بنسبة 17% على أساس سنوي خلال الربع الأخير، لتصل إلى 63.1 مليار دولار، متجاوزةً التوقعات التي كانت تشير إلى 61.3 مليار دولار، مما ساهم في تبديد المخاوف من أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من المنافسين، مثل “شات جي بي تي” من شركة “أوبن إيه آي” و”جروك” من الملياردير إيلون ماسك، تستقطب المستخدمين. وارتفعت إيرادات إعلانات “يوتيوب” بنسبة 9% لتصل إلى 11.4 مليار دولار.
كما ارتفعت إيرادات الحوسبة السحابية بنسبة 48% لتصل إلى 17.7 مليار دولار، مقابل توقعات بلغت 16.3 مليار دولار، وذلك مع تزايد الطلب على القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
وأوضح بيتشاي أن قيمة عقود جوجل السحابية المتراكمة قد ارتفعت إلى 240 مليار دولار بنهاية ديسمبر، بزيادة نسبتها 55% عن شهر سبتمبر.
وقال: نحن نكتسب المزيد من العملاء الجدد بوتيرة أسرع، كما أننا نوقع التزامات أكبر مع العملاء. وقد تجاوز عدد الصفقات التي تتجاوز قيمتها مليار دولار في عام 2025 مجموع الصفقات في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة.
وبلغ التدفق النقدي الحر 24.5 مليار دولار أمريكي في الربع الأخير، مرتفعاً من 14.3 مليار دولار أمريكي في الربع الأخير من عام 2024، وبلغ إجماليه 73.3 مليار دولار أمريكي على مدار العام.
وشهدت أسهم ألفابت ارتفاعاً بنسبة 61% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 4 تريليونات دولار أمريكي، متجاوزةً بذلك “مايكروسوفت” لتصبح ثالث أكبر شركة في العالم. وانخفض السهم في البداية بأكثر من 7% في التداولات المسائية، حيث استوعب المستثمرون أرقام الإنفاق الرأسمالي الضخمة، لكنه تعافى ليتداول بانخفاض طفيف بنحو 2%.
وأضاف الرئيس التنفيذي للشركة بيتشاي أن تطبيق جيميني، منتج الذكاء الاصطناعي الرئيسي لـ”جوجل” والموجه للمستهلكين، لديه 750 مليون مستخدم شهرياً، بزيادة عن 650 مليون مستخدم في الربع السابق. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم أقل من شركة أوبن إيه آي الرائدة في السوق، والتي تدّعي أن أكثر من 850 مليون شخص يستخدمون شات جي بي تي أسبوعياً.
مع ذلك، حظيت جوجل بإشادة واسعة لتحسينها نماذج ومنتجات “جيميني” لمواكبة “أوبن إيه آي”، بعد أن تعرضت لانتقادات لسماحها للشركة الناشئة الأصغر حجماً بطرح روبوت الدردشة الخاص بها في السوق بشكل أسرع عام 2022. وقد أبدى المستثمرون حساسية تجاه أي زيادة في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، مع انتشار مخاوف من فقاعة تتشكل في الأسواق العامة والخاصة نظراً لتأخر عائدات الذكاء الاصطناعي عن حجم الاستثمارات التي يتم ضخها في هذا القطاع.
عندما كشفت مايكروسوفت أيضاً عن قفزة كبيرة في إنفاقها على الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي- حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي 140 مليار دولار هذا العام- انخفضت أسهمها بأكثر من 10%. في المقابل، ارتفعت أسهم “ميتا” بعد أن صرّحت بأن إنفاقها الرأسمالي قد يتضاعف ليصل إلى 135 مليار دولار هذا العام، حيث تمكنت عملاقة التواصل الاجتماعي من إثبات أن الذكاء الاصطناعي يحسن فعالية الإعلانات.
وقد سجلت أسهم شركات البرمجيات تراجعاً حاداً هذا الأسبوع مع رد فعل السوق على أدوات البرمجة الجديدة، ولا سيما تلك التي طورتها شركة أنثروبيك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أظهرت قدرتها على بناء برامج بشكل مستقل لتأدية الأعمال القانونية ومهام المكاتب الخلفية بصورة آلية في غضون ساعات.





