المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: الوحدة البنائية لآل حم: حين يلتقي الترتيب بالتنزيل

القرآن كله وحي، فلا يصح أن يقال عن بعضه إنه “المختار” في مقابل بقيته؛ لأن كله مختار، وكله كلام الله.. وإنما يُختار من آياته أو سوره ما يكون موضعا للتفكر أو الاستشهاد أو القراءة بحسب المقام، من غير أن يعني ذلك تفضيلا ينتقص مما سواه…
ومن لطائف التدبر أن سور “آل حم” جاءت في المصحف بالترتيب نفسه الذي تذكره الروايات المشهورة في ترتيب نزولها عن ابن عباس وجابر بن زيد:
غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف.
وينقل السيوطي في أسرار ترتيب القرآن أن هذه السور نزلت عقب الزمر “متتاليات كترتيبها في المصحف”، وأنه لم يتخللها، وفق هذا النقل، نزول سورة أخرى…
وهذه خصوصية تستحق التأمل؛ لأن ترتيب سور المصحف في مجموعه ليس ترتيبا زمنيا للنزول.. فغافر هي السورة الأربعون في المصحف، بينما يضعها ترتيب النزول المشهور في المرتبة الستين، بعد سورة الزمر مباشرة…
ومع ذلك، بقي التسلسل الداخلي لآل حم واحدا في الترتيبين المنقولين: ترتيب المصحف وترتيب النزول…
ومن هنا تظهر آل حم ككتلة قرآنية شديدة التماسك؛ لا يجمعها افتتاحها بـ”حم” وحده، بل يجمعها، بحسب الرواية المذكورة، تقارب زمن النزول وتعاقبه، فضلا عن التشاكل في المطالع، وحضور الكتاب، والروابط الموضوعية بينها…
وهنا تصبح الملاحظة أعمق من مجرد تشابه في الفواتح: سبع سور متجاورة في المصحف، متعاقبة في النزول بحسب الرواية، ومتشاكلة في البناء والموضوع؛ كأننا أمام وحدة قرآنية كبرى ذات سبعة فصول…HB




