
● كلما أدركتنا ذكري حرب السادس من اكتوبر عام 1973 شعرت بالزهو والفخر ازاء انتصار مصري وعربي غير مسبوق ولد من رحم نكسة كانت مخجلة بكل المقاييس ، الا أنني أتعجب كثيرا من عدم ظهور توثيق فني يليق بهذا الحدث العظيم ويحفر في ذاكرة الأجيال المقبلة معني العزة والكرامة والإرادة المصرية خصوصا والعربية عموما ، ومع تقديري لكل الأفلام التي أنتجت حتي الآن أقول بأنها لم ترق الي المستوي الذي يعكس حقيقة هذا الإعجاز ، فعلي سبيل المثال فإن فيلم “الرصاصة لاتزال في حيبي” لايمكن أن يكون انعكاسا لهذه الحرب الأسطورة الي درجة عرضه أو غيره في ذكري هذه الحرب المجيدة سواء في تلفزيون الدولة أو من خلال المكاتب الثقافية في الخارج وهو الفيلم الذي قال عنه الروائي الكبير الراحل جمال الغيطاني “مأخوذ عن أقصوصة كتبها الروائي الكبير الراحل احسان عبد القدوس قبل حرب اكتوبر ، وبالتالي لم يجسد هذه الحرب بشكل مقبول” ، وقد صدق النجم العالمي “انطوني كوين” حين قال “العرب مقصرون بحق تاريخهم لأن السينما العربية لم تتعامل الا مع النذر اليسير من تلك الأحداث والشخصيات المرموقة التي كان لها أكبر الأثر في اثراء التاريخ الإنساني” ، في المقابل نجد أن اسرائيل أنتجت قرابة عشرين فيلما عن حرب يونيو عام 1967 منها تسعة أفلام عالمية اشترك فيها عدد كبير من نجوم هوليود، وذلك رغم أن حرب يونيو لم تكن مواجهة حقيقية بمعني الكلمة بعد أن ضربت القوات الجوية الإسرائيلية الطائرات المصرية وهي علي الأرض! ، ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تخجل من أن تقدم أفلاما عن الحرب التي خسرتها أمام فيتنام لكي تحفر في ذاكرة شعبها ماتعرضت له وماخسرته في هذه الحرب كي لايتعرض مستقبلا لها مرة أخري ، ولكي يأخذ العظة من هذه الهزيمة ، أفلا ننتج نحن فيلما واحدا عالميا بمعني الكلمة يجسد انتصارنا الوحيد علي اسرائيل خصوصا وأن مصر هي قبلة الفن العربي وهوليود الشرق ؟!
لقد التقيت قبل أكثر من ربع قرن الفنان الكبير الراحل نور شريف وسألته : لماذا لم تحاولوا وأنتم جيل عمالقة انتاج فيلم يجسد حرب اكتوبر المجيدة ؟ فرد علي قائلا : اسأل الدولة ! ثم حكي لي تجربة مريرة مر بها عندما حاول انتاج فيلم يمجد شهداء حرب اكتوبر لدرجة أنه أبلغ الرئيس الراحل حسني مبارك ، فقال له : ولماذا لم تبلغني في حينها ؟ ، ثم أضاف الفنان الراحل : وهل يمكن أن أشغل رئيس الجمهورية من أجل تصوير يوم في فيلم ؟! لكنه أبدي أمله الذي شاركناه إياه بتصريح آنذاك لوزير الدفاع الراحل المشير محمد حسين طنطاوي أبدي فيه استعداده لتمويل مثل هذه الأفلام ، ومرت الأيام والشهور والسنون وقرأت خبرا في احدي الصحف مفاده أن النية تتجه لإنتاج فيلم عالمي كبير ومشرف عن حرب اكتوبر ، واستبشرت خيرا ، لكن سرعان ماقرأت عن خلافات حول تحديد شخصية الكاتب ، ثم خرجت لنا أفلام جيدة لكنها لاترقي كما قلت الي مستوي حدث كبير كان معجزة بكل المقاييس ، وعليه فإنني أتمني أن نحتفل بالعام القادم باليوبيل الذهبي لهذه الحرب المجيدة في ظل توجيه رئاسي يقضي بإنتاج فيلم عالمي يجسد هذا النصر العظيم
● لعل الإساءة الوحيدة التي لحقت بهذه الحرب ، والتي يجب أن توثق فنيا أيضا كانت من حكومة اخوان الشياطين خلال السنة السوداء الغبراء التي حكموا فيها مصر وذلك حين أقاموا احتفالا ضخما بإستاد القاهرة بذكري الإنتصار ، وجاءوا بقيادات ارهابية عديدة منهم من شاركوا في قتل الرئيس الراحل أنور السادات وعلي رأسهم طارق الزمر ، والعجيب أن الراحل محمد مرسي ألقي خطبة عصماء آنذاك استغرقت ساعتين وراح يعدد انجازات حكومته ولم يتطرق بكلمة واحدة عن هذه الحرب المجيدة ! الحمد لله تعالي الذي أنقذ مصر منهم .. والله من وراء القصد
مواضيع متعلقة:
علشانك يامصر بقلم : فوزي عويس.. 6 اكتوبر هذا الحدث العظيم
علشانك يامصر| بقلم : فوزي عويس اللطيف .. والمخيف
علشانك يا مصر| بقلم : فوزي عويس.. حرب الشائعات .. و”الشيخ الصغير




